دخول مصر إلى جانب دول «حلف مكة»، في مواجهة العدوان الحوثي/ الإيراني، يكمل ما يمكن أن نسميه «الهلال السني». ويزيد الضغوط على النظام الإيراني، ويضعف من فاعلية ما أطلق عليه مسمى «الهلال الشيعي»، والذي تباهى به النظام الإيراني طويلاً، واعتبروا أنه ضمن لهم السيطرة على أربعة عواصم عربية، وأصروا على استخدام المذهب لإقامته، ووفروا له السلاح والمال والقيادة في كل من بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. علماً بأن اللعب على أنغام العقيدة أو المذهب، سني أو شيعي أو غيره، خطير جداً، وأدى بالفعل إلى صراعات دموية لا قيمة لها في تحرير القدس أو المذهب أو الدين. بينما «الهلال» الذي يتكون من باكستان والسعودية ومصر وتركيا هو للدفاع عن الدول العربية وحماية شعوبها بدون أي تمييز طائفي. وسارع وزير خارجية النظام الإيراني بعرض وساطة نظامه مع الحوثيين، وكأن المليشيا الحوثية كيان مستقل عن نظام طهران... وفي تصريح أخير للرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، عبَّر عن تقديره لحلف مكة، وتمنِّيه إلحاق النظام الإيراني به. متجاهلاً أن الحلف قام بسبب أفعال وتهديدات النظام الذي هو رئيسه (حتى وإن كان يبدو غير قادر على ممارسة صلاحياته كاملة)، وهجوم نظامه على دول الخليج، والسعي لحرمانها مما هي فيه من رخاء ونمو واستقرار. إسرائيل استغلت العدوان الحوثي والإيراني على دول الخليج لتعرض تدخلها للتعاون الأمني ومواجهة ما تصفه «بالتهديدات المشتركة»، طمعاً في أن تقبل السعودية التطبيع الذي تسعى هي والرئيس الأمريكي إليه عبر «اتفاقيات أبراهام» التي أنتجتها وتروج لها إدارة ترمب. وتحاول الحكومة الإسرائيلية المتطرفة الحالية تجاوز ما كرره الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس الوزراء، من أنه لا يمكن التفكير في أي نوع من العلاقات مع إسرائيل بدون تسوية عادلة للقضية الفلسطينية. إيران وإسرائيل تطمع كل منهما الهيمنة على شرق أوسط جديد، بينما تسعى السعودية إلى أن تكون شريكاً، مع دول المنطقة، في بناء مستقبل الشرق الأوسط الجديد وصياغته. إلا أن عدم تغيير النظرة الإسرائيلية لمتطلبات القضية الفلسطينية، والإصرار على عدم السعي لحلها، لن يحقق الاستقرار ولا الأمن للمنطقة، ليس لأن الفلسطيني شرير، كما يسعى المتطرفون لتصويره، وإنما وجود أجهزة شريرة، بمسميات متعددة، تسعى لاستغلال المظلومية الفلسطينية لتحقيق مصالحها الخاصة، بصرف النظر عن المصلحة الفلسطينية كما حدث سابقاً ويحدث اليوم.