في الوقت الذي نخوض فيه -وبقيادة فذّة- غمار حرب ظالمة، لتكون السعودية درعاً حصيناً للحدود، وعين ساهرة راصدة للسماء، وقوة في وجه الطغيان تحمي الإنسان وترد كيد الأعداء؛ يجيء مَن يصطاد في الماء العكر ويحاول تفكيك اللحمة الوطنية.. حيث أطلقت الناشطة البريطانية «كيلي جين كي» حملة (بلا نقاب)، ومناداتها بوجوب حماية حرية المرأة السعودية لتكون (بلا نقاب). واشتدت الحملة لأن هناك مَن يُؤجِّج الافتراءات على السعودية بحملة (٢٠٣٠م بلا نقاب). وإذا رجعنا للدوافع الحقيقية لهذه الحملة، فهي الحقد على الإسلام، حيث تقول كيلي: «إن الدين الإسلامي سينتشر بحلول عام 2050م، وسيكون ثلث العالم مسلمون، وأنه من واجبهم إيقاف المد الإسلامي». بل هناك دوافع سياسية أخرى وجدت من التغريدة وسيلة لتفكيك اللحمة الوطنية -كما يظنون- ولكن هيهات لهم، فقد اكتشف الأمن السيبراني أن هناك عشرات الآلاف من الحسابات تُدار من الخارج، ويزعمون أنهم يأتون لإنقاذ المرأة السعودية من ارتداء الحجاب أو النقاب غصباً عنها.. وتدّعي «كيلي جي» أنها تتسلم رسائل استغاثة من فتيات سعوديات. وأما داخل المملكة فهناك فقط ثلاثة وثلاثين حساباً، تم رصد تحركاتهم من الأمن السيبراني.. والحقيقة أن الحملة تزرع فكرة التمرد على المجتمع والقيم والعادات، ومحاولة برمجة عقول البسطاء، بل وصل الصوت للإعلام الغربي ودول أوروبية مثل السويد، لتزرع خطاباً مسموماً يدعو إلى منع الحجاب والنقاب لنصرة السعوديات؛ وحقيقة ذلك النيل من مكانة المملكة وسيادتها في أوقات دقيقة وحرجة، ولكن هيهات لهم، فلن يفلحوا في زعزعة ثقة المواطن بدولته، وثبات ووعي الأسرة السعودية. وما أود الإشارة إليه، هو خروج قلة قليلة من الفتيات المتبرجات في مواقع التواصل الاجتماعي من بني جلدتنا، يسبّون النقاب، ويحضّون البنات على التخلص منه، ويقولون: «كفاية الخضوع للذكورية، فكيف تخفي المرأة وجهها وهو أهم شيء فيها»؟، و»كيف ستصبح سيّدة مجتمع ولها قيمة بهذا النقاب؟»، ونسيت أن هناك سعوديات حصلن على الدكتوراة وهنَّ بالنقاب، مثل البروفيسورة نجلاء الردادي: أستاذة الكيمياء، والتي تم إدراج اسمها رسميًا ضمن قائمة أفضل 2% من العلماء الأكثر تأثيرًا في العالم لعام 2026 (وللعام الخامس على التوالي)، وفقًا لتصنيف جامعة ستانفورد الأمريكية، وتُعد من أشهر الرموز اللواتي يظهرن بنقابهن في المحافل العلمية الدولية.. وغيرها كثيرات. إن كشف الوجه في السعودية غير ممنوع، وليست جريمة تعاقب عليها المرأة، كما أن النقاب ليس إجبارياً، وللمرأة الحرية الكاملة في لبس الحجاب أو النقاب، ولكن ما هو ممنوع مخالفة لائحة الذوق العام التي صدرت بقرار مجلس الوزراء رقم 444 بتاريخ ٤ /٨ /١٤٤٠هـ، والمقصود بالذوق العام هو «مجموعة السلوكيات والآداب التي تعبر عن قيم المجتمع ومبادئه وهويته، وبحسب الأسس والمقومات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحكم». ومنها المادة الرابعة: «لا يجوز الظهور في مكانٍ عام بزي أو لباس غير محتشم.. وأشكال تسيء للذوق العام». ويجب الإشارة هنا إلى تغريدة سمو الأمير محمد بن سلمان، الذي أكد على: «رفض المملكة القاطع أن يسيء كائن من كان -تحت أي ذريعة- إلى الدين الإسلامي، أو أن يحاول تشويه صورته، أو أن يعتدي على القرآن الكريم، أو أن ينال من نبيّنا الكريم، أو صحابته الكرام، أو أن يمس شيئاً من مقدسات المسلمين». وبناءً على هذه المعطيات، أقترح إصدار تشريع قانوني يلاحق كل من يتهجم على الدين الإسلامي والأخلاق والقيم، وإيقاع العقوبات على من يُغرِّر بالفتيات، لتكون إجراءات رادعة لكل من تُسوُّل له نفسه المساس بأمن السعودية، ودعم الأعداء ضد الوطن.