تقول الحكاية: كان هناك حمارٌ مقيدٌ بشجرةٍ، جاء الشيطانُ وفكَّ حبلَه، دخل الحمارُ حقل الجيران، وبدأ يأكلُ الأخضر واليابس، رآه «ابن الفلاح» صاحب الحقل، فأخرج البندقيَّة، وقتل الحمار، سمع صاحبُ الحمارِ صوتَ البندقية، فلمَّا رأى حمارَه مقتولًا غضب، وأطلق النَّار على «أبناء الفلاح»، رجع الفلاحُ، ووجد «أبناءَه» مقتولِينَ، فحمل بندقيَّته، وقتلَ صاحبَ الحمارِ، سُئِلَ الشيطان: ماذا فعلت؟!، قال: لا شيء.. فقطْ أطلقتُ الحمارَ! أقل ما يمكن وصف هجمات مليشيا الحوثي الإجراميَّة على مطار الملك خالد، وبقية مطارات المملكة، أنَّها تصرُّفٌ حيوانيٌّ لا يمتُّ للإنسانيَّةِ بِصِلَةٍ، لهذا واجهت إدانة أُمميَّة واسعة؛ لانتهاكها الصارخ للقوانين والمعاهدات الدوليَّة، التي تحرِّم بشكلٍ قاطعٍ استهدافَ المواقع المدنيَّة، والأنفس البريئة؛ ممَّا يضع المنظَّمات الحقوقيَّة أمام مسؤوليَّة تاريخيَّة؛ لفضح: مَن وفَّر لهم هذه الترسانة الحربيَّة؟ و(مَن أطلقَ الحوثيَّ) على حقول جيرانِهِ؟! طبعًا، هناك دولةٌ مجوسيَّةٌ لا تتوانَى للحظةٍ عن إظهار أحقادها واهدافها الطائفيَّة؛ ممَّا صنع منها المتَّهم الأوَّل لاستخدام الحوثيِّ كأدةِ «حربٍ بالوكالة»، كلَّما أرادت استنزاف دول الخليج، ورفع كلفتهم الأمنيَّة والاقتصاديَّة، كلَّما أرادت توسيع نفوذِها الإقليميِّ، وإبعاد المعارك عن حدودها الجغرافيَّة، كلَّما أرادت تحسين أدوارها التفاوضيَّة والوساطيَّة، وهي تعلمُ قبل غيرها أنَّها محورُ الشرِّ والكراهيةِ، والشيطان الذي يسرِّح الحوثيَّ ويروِّحهُ!! طبعًا، هناك دولٌ إقليميَّةٌ، وأحزابٌ وفصائلُ عرقيَّةٌ، تدخلُ ضمن دائرة الشَّك في تورِّطها بتقديم المساعدة السياسيَّة والوجستيَّة للجماعة الحوثيَّةِ، منهم مَن تبادل معهم التَّمثيل الدبلوماسيَّ سنواتٍ طويلةً، منهم مَن أسهم بخبرائِهِ في تدريبهم الميدانيِّ على حرب العصابات، وإدارة الإعلام الحربيِّ، واستخدام الطائرات المسيَّرة، منهم مَن تشير مواقفها الغامضة إلى إسهامها، أو تسهيلها وصول التَّقنيات المتطوِّرة، والصواريخ الباليستيَّة!! طبعًا، هناك بعضُ الشعوب العربيَّة، التي يغلبُ عليها الجحودُ والإنتهازيَّةُ، ضدَّ كلِّ المواقف السعوديَّة، رغم مواقفها المشرِّفة تجاه قضايَاهم المصيريَّة، حيث تجدهم يهاجمُون العقولَ المحايدة، ويروِّجُون لتغريدات الأقلام المأجورة، يهمِّشُون الرموز الوطنيَّة، ويدعمُون الأفكار الشاذَّة لزمرةِ المنشقِّين والخونةِ، حتَّى أغرقُوا أوطانَهم -قبل غيرها- في الجهلِ، الفقرِ، الحروبِ الأهليَّة، حتى أطلقُوا ذلك الجاهلَ المُغفَّلَ من داخل أعماق الحوثيَّة المرتزقةِ!! هنا، غالبًا ما يطلُّ علينا من بين هذه الأسطر الغيورة، مَن يدَّعي المثاليَّة الزَّائدة، ويطلبُ منَّا ضبط النَّفس، وعدم التسرُّع بتوجيه الاتِّهامات المنطقيَّة، ومثل هذا المتفذلك وأشكالِهِ، غالبًا ما يريد الحفاظ على مصالحه الشخصيَّة، حين ينوي العودة لإقامة أمسية شعريَّة، أعمال فنيَّة، برامج حواريَّة، وقد نُصدم في النهاية -لا قدَّر الله- بأنَّ تمييع مثل هذا المتملِّق للقضيَّة، وتقاعس بعض الدول التي كنَّا نظنُّها حليفةً، هي: (مَن أطلقَ الحوثيَّ)!!