كتاب

الروبوت الجراحي

د. إياد طلال عطار 21 أكتوبر 2026 22:32 دقيقتان قراءة
تشهد المملكةُ العربيَّة السعوديَّة توسُّعًا سريعًا في استخدام الروبوتات الجراحيَّة؛ فقد أجرى مستشفى الملك فيصل التخصُّصي أكثر من 1,370 إجراءً جراحيًّا روبوتيًّا خلال عام 2024.
وفي يوليو 2026، حقَّقت المملكةُ إنجازًا لافتًا بإجراء أوَّل جراحة روبوتيَّة عن بُعد بين الرِّياض وجدَّة، حيث تحكَّم فريقٌ طبيٌّ في الرِّياض بالروبوت لإجراء العمليَّة على مريضٍ في جدَّة.
دخلت الروبوتات إلى غرف العمليَّات، وأصبحت جزءًا من التطوُّر الكبير الذي تشهده الجراحة الحديثة، لكنَّ الصَّورة الشَّائعة بأنَّ الروبوت يقوم بالعمليَّة بمفردهِ ليست دقيقةً؛ ففي الأنظمة الجراحيَّة الحاليَّة يكون الجرَّاحُ هو صاحب القرار، والمتحكِّم الرئيس، بينما يوفِّر الروبوت أدواتٍ دقيقةً، ورُؤيةً متقدِّمةً.
وتؤدِّي الهندسة الطبيَّة الحيويَّة دورًا محوريًّا في تطوير الجراحة الروبوتيَّة، من خلال تصميم أنظمة الاستشعار، والأدوات الدقيقة، وواجهات التحكُّم والتَّصوير التي تساعد الجرَّاح على إجراء العمليَّات بدقَّة وأمان أكبر، كما يساهم مهندسُو الطب الحيويِّ في دمج الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، والتصوير الطبيِّ لتطوير جراحات أكثر دقَّة، وأقل تدخُّلًا، مع الحفاظ على الطَّبيب باعتباره صاحب القرار السريريِّ.
ومن أشهر الأنظمة عالميًّا نظام Da Vinci Robotic Surgical Systems، الذي يُستخدم في عدد من المستشفيات حول العالم، خصوصًا في جراحات المسالك البوليَّة، والجراحة العامَّة، وأمراض النِّساء، وبعض جراحات الصَّدر.
ويجلس الجرَّاحُ أمام وحدة تحكُّم تتيح له رُؤية مكبَّرة، وفي بعض الأنظمة ثلاثيَّة الأبعاد، ويقوم بتحريك أدواتٍ دقيقةٍ عبر أذرع روبوتيَّة.
ومن أهم فوائد الجراحة الروبوتية إمكانية إجراء بعض العمليات من خلال شقوق صغيرة، إضافة إلى دقة حركة الأدوات في المساحات الضيقة، وقد يساعد ذلك في بعض الحالات على تقليل فقدان الدم والألم وتسريع التعافي، لكن النتائج تختلف حسب نوع العمليَّة، وحالة المريض، وخبرة الفريق.
وتوجد تجارب متقدِّمة في الولايات المتحدة، وأوروبا، واليابان؛ لتطوير روبوتات أكثر تخصُّصًا، كما يجري إدخال الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور، والمساعدة في التخطيط، واتِّخاذ القرار.
لكنَّ الذكاء الاصطناعي لا يعني أنَّ الطبيبَ سيختفي، فالطبُّ يحتاج إلى فهمٍ شاملٍ للمريض، والحكم السريريِّ، والتواصل الإنسانيِّ، وتحمُّل المسؤوليَّة.
وقد يكون المستقبلُ في غرفة عمليَّات تجمع بين الطبيب، والروبوت، والذكاء الاصطناعيِّ، والواقع المعزز، بحيث يرى الجرَّاحُ معلوماتٍ إضافيَّةً عن الأنسجة والأوعية، والبيانات الطبيَّة أثناء العمليَّة.
وتظل التكلفةُ، والتدريب، والصيانة من التحدِّيات الأساسيَّة، ولذلك لا ينبغي استخدام الروبوت لمجرَّد أنَّه تقنية حديثة، وإنَّما عندما يقدِّم فائدة حقيقيَّة للمريض، وربما يكون مستقبل الجراحة ليس بين الإنسان والآلة، بل في أفضل تعاون ممكن بينهما.

أخبار ذات صلة