منتدى

الأب.. أيها الأبناء!

بصراحة.. وأشياء أخرى

علي حسين 21 أكتوبر 2026 22:40 دقيقتان قراءة
كلمة «يا أبي» ليست كلمةً عابرةً تمخر عباب الشفاة؛ لتستقر على شاطئ النَّفس البشريَّة، بل هي كلمة تجرُّ خلفها كل المعاني السَّامية للروح، وتمتلئ الصدور بها شفاء من تعب تقلبات الحياة. ما أجمل أنْ يمتد القلمُ ليرسمَ لوحات من حقوق كلِّ أبٍ أفنى عمره يبذرُ زرعًا ليخطَّ طريق السعادة لأبنائه ثباتًا، ويغرس في أرض أسرته حب الحياة والأخلاق والفضيلة. الأب ليس مجرَّد كلمة تتردَّد على الألسن تنطق بها، ولا جدارًا نستند إليه فقط، بل هو المعنى الحقيقي للاحتواء، والظل والسند الذي تمشي تحت غيمات العائلة لتأمن حرَّ الأيام وقسوتها، وشدَّة المعاناة.
إنَّ الحديث عن فضل الأب، هو حديث عن أساس لبنيان مرصوص، ومصدر الأمن الأمان. فهو الوطنُ الحقيقيُّ للسعادة بل هو السَّاعي الكادح طوال النهار، وعالم حالم بليلٍ يئنُّ كل يوم لسؤال كيف يشفي جراح هموم مستقبل أولاده، الأبُ الباذلُ من راحته ودمه وحبَّات عرقه؛ لكي تزهو وجوههم فرحًا وبِشرًا ليسقيهم من دمه في رحلة الحياة الطويلة.
الأبُ هو البوصلة التي تهتدي بها السفينة وسط أمواج الحياة، وهوالمعلم الأوَّل الذي لا يحملُ شهادات التدريس الرسميَّة فحسب، بل يحمل شهادة الحياة العميقة، والخبرات المستمدَّة من تجاربه الشخصيَّة لينقيها، ويعطي تفاصيلها لأبنائهِ البررة، فمنه يتعلَّم الابنُ كيف تكون الرجولة الحقَّة، وكيف يُواجه الصبر بالصبر، ومنه تتعلَّم الابنة معنى العزَّة والكرامة والشجاعة والشعور بالأمان المطلق، عالمة أنَّ خلفها جبلًا لا يميلُ ولا يندكُّ مهما تكالبت عليه وعليهم الظروف.
إنّ حق الأب عظيم، ووفاؤه دَينٌ في رقاب الأبناء، لا ينقضي وإن كان البرُّ مطلوبًا في كل حين، فإنَّ رعايته وقت الكبر، وحين يحتاج إلى الكلمة الطيبة، واليد الممسكة بيده، هي ذروة الوفاء، فهل من برٍ ووفاءٍ له أيُّها الأبناء البررة؟
وأخيرًا..
سلامٌ على كلِّ أبٍ كادحٍ صابرٍ محتسبٍ طالبٍ الأجر من الله سبحانه وتعالى.. انتبهوا أيُّها الأشقياء من الأبناء من دعوة رفعها أبٌ يشتكي إلى الله بقول: «حسبي اللهُ ونعمَ الوكيلُ» فتطير إلى السَّماء السَّابعة، فتتلقاها الملائكةُ؛ ليعطرها اللهُ -عزَّ وجلَّ- ليقول: وعزَّتِي وجلالِي لأنصرَّك وَلو بعدَ حينٍ.

أخبار ذات صلة