منتدى

هل نخدع أنفسنا بخضرة الأرض؟

د. فهد عبدالكريم تركستاني 24 أكتوبر 2026 13:20 دقيقة قراءة
ليست كلُّ أرضٍ خضراءَ أرضًا استعادت عافيتها، كما أنَّ نجاح التَّشجير لا يعني بالضَّرورة نجاح التأهيل البيئي. فقد يجذبُ المشهدُ الأخضرُ الأنظارَ، لكنَّ السؤال الأهم: هل استعادت الأرضُ قدرتها على دعم الحياة؟
في العُلا، أعلنت الجهاتُ المعنيَّةُ تأهيل أكثر من 5,100 هكتارٍ من المراعي الطبيعيَّة، وزراعة أكثر من 530 ألفَ شتلةٍ تمثِّل 60 نوعًا من النباتات المحليَّة. كما ارتفعت نسبة الغطاء النباتيِّ المُعلنة من 6٪ عام 2018 إلى 35٪ عام 2025. وهي مؤشِّرات مهمَّة على التقدُّم في استعادة الأراضي، تستحقُّ المتابعة والقياس.
لكن ارتفاع نسبة الغطاء النباتيِّ، على أهميَّته، لا يكفي وحده للحُكم على اكتمال التَّعافي البيئيِّ. فذلك يتطلَّب أيضًا متابعة حالة التربة، والتنوُّع النباتيِّ، وعودة التجدُّد الطبيعي، وقدرة النباتات على الاستمرار والتكيُّف مع الظروف المحليَّة.
إنَّ التأهيل البيئي ليس مشروعًا تجميليًّا، ولا تنتهي مسؤوليَّته بانتهاء الزراعة، أو تسليم الموقع؛ بل هو مسار يبدأ بتشخيص أسباب التدهور، ويمرُّ باختيار الحلول المناسبة، وينتهي بقياس النتائج ومتابعتها. وتنسجمُ هذه الرُّؤية مع مستهدَفات مبادرة السعوديَّة الخضراء، في استعادة الأراضي المتدهورة، وتعزيز استدامة النُّظم البيئيَّة.
فالسؤالُ ليس: كم أصبحت الأرضُ خضراء؟ بل: إلى أيِّ مدى استعادت قدرتها على الحياة؟
ذلك هو الفارق بين أرضٍ يكسوها الاخضرارُ، وأرضٍ تتعافَى بيئيًّا.

أخبار ذات صلة