منتدى

عالم التطوُّع.. حين يتَّسع القلب للعالم

سلوى الهندي 25 أكتوبر 2026 18:47 دقيقتان قراءة
ثمَّة أشياء لا تُقَاس بما نأخذُ منها، بل بما تمنحُنا القدرة على بذلهِ. والعملُ التطوعيُّ واحدٌ منها، فسحةٌ يخرج فيها الإنسانُ من ضيق الانشغال بنفسه، إلى رحابة الإصغاء للآخرِين، فيلتفتُ إلى احتياجٍ كان عابرًا، ويدركُ أنَّ الحضور الصَّادق قد يخفِّف عن إنسانٍ ثقل يوم، أو يعيد إلى قلبه شيئًا من الطمأنينة.
لم يكن شغفِي بهذا العمل عابرًا، ولا وليدَ مناسبةٍ، إنَّما نَمَا كلَّما شهدتُ أثرًا لا تصنعُه الكلمات وحدها: يدًا تمتدُّ، ووقتًا يُمنَح بمحبَّة، ومبادرةً تردُّ إلى المحتاج شعورَه بأنَّه مرئيٌّ، وأنَّ في العالم مَن يصغي إليه.
عندها فهمتُ أنَّ التطوُّع ليس فائضَ وقتٍ، بل وفرة روح؛ وليس إعلانًا عن العطاءِ، بل إخلاصٌ يختارُ أنْ يكون نافعًا، ولو في هدوءٍ.
وحين يلتقي الشَّغفُ بالبصيرةِ، يغدو التطوُّع أكثرَ من استجابةٍ آنيَّةٍ؛ يصير فعلًا واعيًا يحفظُ كرامة الإنسان، ويبحثُ عن أثرٍ يبقى بعد انقضاء المبادرة. فالمتطوُّع لا يهبُ جهدَه فحسب؛ إنَّه يمنحُ الآخرِين شيئًا من ثقته بالنَّاس، ويعود وفي داخله معنى أعمق للانتماءِ الإنسانيِّ.
في عالمٍ تتسارعُ فيه الخُطى، يظلُّ التطوُّع فرصةً لنصغِي، ونقترب، ونرمِّم ما لا تراه العيونُ المستعجلة. إنَّه لا يغيِّر حياة مَن نساندهم وحدهم؛ بل يوسِّع في داخلنا معنى الحياة. لهذا أراهُ شغفًا يتجدَّد، وطريقًا كلَّما سلكنَاهُ معًا، صار العالمُ أقلَّ وحدةً وأكثرَ إنسانيَّةً.
كتبتُ واسترسلتُ في شغفِي وعالمِي الذي أحبُّ، عالم التطوُّع، فحينَ أرسمُ الحرفُ بملامحه، تبحرُ المعاني في فضاءاتِ الجَمََال، حاملةً عبرةً وحكايةً عنوانها «أنا»؛ وتتَبخترُ لغةُ الضَّادِ على إيقاعِ كلماتِي، فأهلًا بمَن يقرأُ.

أخبار ذات صلة