كتاب

قيادات حاضرة ومجتمع متكاتف.. في حادثة انهيار خزان الماء

د. عبدالله صادق دحلان 25 أكتوبر 2026 23:42 4 دقائق قراءة
من حقِّنا في المملكة العربيَّة السعوديَّة أنْ نفخر بالتَّجهيزات الضَّخمة التي وضعتها الدولةُ لمواجهة الحوادث الطارئة، سواء كانت المدنيَّة، أو الاقتصاديَّة، أو الاجتماعيَّة، وإن حادث انهيار أحد الخزَّانات الضَّخمة لتحلية مياه أحد المشروعات الإسكانيَّة في مدينة جدَّة؛ أثبت بالفعل بأنَّ حكومتنا الرَّشيدة يعيشُون الحدث
-جميعهم- من أعلى سُلطة لأصغر سُلطة، فبعد نحو عشر دقائق من وقوع الحادث، وقفتُ شخصيًّا على موقع الحدث، فوجدتُ جميع المسؤولِين في الدَّولة حاضرِين؛ لمتابعة الموقف، وهنا أسجِّلُ شكري وتقديري إلى صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكَّة المكرَّمة، على متابعته واهتمامه شخصيًّا. كما أقدِّر حضور صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكَّة المكرَّمة شخصيًّا، والأمير سعود بن جلوي محافظ مدينة جدَّة شخصيًّا، وأمين مدينة جدَّة معالي الأستاذ إحسان بن عباس بافقيه شخصيًّا، وجميع قيادات الأجهزة الأمنيَّة من الدفاع المدنيِّ، وإدارة المرور، والشرطة، وأمن الدولة، والأجهزة المساندة، فعلًا لا تتجاوز عشر دقائق من الحدث؛ جميعهم كانُوا في مكان الحدث، لم يكن حدثًا سهلًا، أو بسيطًا يمرُّ مرورًا كحادثٍِ سيَّارة، وإنَّما هي كارثةٌ أحمدُ اللهَ بأنَّها حدثتْ في وقتٍ لم تكن فيه طالباتُ جامعةِ الأعمال والتكنولوجيا خارج المبنى، بل كُنَّ في فصول الدِّراسة، وبالتَّالي الحادثة كانت في موقفِ السيّارات الخارجيِّ للجامعةِ بجوار الخزانَين التابعَين للشركةِ الخاصَّة، فكانت الأضرارُ جسيمةُ؛ نتيجة انهيار الخزَّان، وإلحاق أكبر ضررٍ على حوالى مئة وستين سيَّارةً موجودةً في المواقفِ، ووفاة رجل الأمن الذي كان ينظِّم وقوف السيَّارات في المواقف، وإصابة بعض السَّائقين في الموقع.
لكنَّني أفخرُ -كلّ الفخرِ- بموقفِ إمارة منطقة مكَّة المكرَّمة، ومحافظة جدَّة، وتجاوبهم مع الحدث، وبقاؤهم طيلة فترة اليوم متابعِينَ له، ثمَّ يُضاف إلى هذه الجهود تكاتفُ المجتمع الكبير من جميع الأجهزة الرسميَّة، وجميع مراكز الخدمات الصحيَّة، فقد بادرت جميع مستشفياتِ جدة، من ملاكها ورؤسائِها، بالاتصال وتقديم العون حالًا، وقادَ الهلال الأحمر السعودي رحلة إسعاف ونقل المصابِين إلى المستشفيات، ووضعت المستشفيات الأولوية للمتضررين من الحادث، وشاركت بعض مؤسسات القطاع الخاص بوجودها وتوفير إمكاناتها لخدمة الجامعة، وطالبات الجامعة، ولم يبقَ مسؤولٌ إلَّا وكانَ يتابعُ، وعلى رأسهم معالي وزير التَّعليم الذي تابع الحدث منذ بدايته، وكان على تواصلٍ مباشرٍ معي شخصيًّا لمتابعة الوضع، بالإضافة إلى منسوبي وزارة التعليم، ومجلس شؤون الجامعات، الذي كان على تواصلٍ مستمرٍّ، هذه دلالةٌ واضحةٌ على تكاتف كافَّة الأجهزة الحكوميَّة، والقيادات، والمسؤولين، وحرص الجميع على سلامة أبنائِنَا الطلبة والطالبات.
إنَّ مدينة جدَّة بكافَّة إمكاناتِها كرَّست جهودَها لخدمة هذا الحدث، وإنَّ التجاربَ التي لا بُدَّ أنْ نستفيد منها بعد هذا الحادث، هي أهميَّة إزالة كلِّ ما يُتوقَّع أنْ يسبِّب خطرًا على الكثافة السكانيَّة في مدينة جدَّة، وإنَّ إقامة هذه الخزَّانات على أطراف كورنيش جدَّة تُسبِّب خطورةً، وهي من الماضي القديم، كما أنَّ وجودها وسط الأحياء السكنيَّة تمثِّل خطورةً تهدِّد أمن السكَّان، وهو ما يستدعي قرارًا لإزالتها حالًا من وسط المدينة، وأتمنَّى أنْ يصدرَ قرارٌ بمنعِ إنشاء محطَّات تحلية خاصَّة، ويُكتفَى بمحطَّات تحلية الدَّولة، وإذا كان هناك من احتياجٍ، فليكن من خلال شركة التحلية السعوديَّة، التي تتبنَّى إيصال الماء، أو الاستثمار في محطَّات جانبيَّة.
وأحمدُ اللهَ على أنَّ حجم الضَّرر الجسديِّ لم يكن كبيرًا، أمَّا ما كان من ضررٍ ماديٍّ كبيرٍ فهو معالجٌ، وأجزمُ بأنَّ كلَّ المتضرِّرِين سيحصلُونَ على حقِّهم -بإذنِ اللهِ- من قِبل الجهات المعنيَّة، ولن تمرَّ هذه الكارثةُ بدون بحثٍ عميقٍ، ومساءلةٍ دقيقةٍ لكلِّ جهة تسبَّبت في الحادث، علما بأن الشركة المسؤولة عن صيانة الخزان المنهار بدأت ملامح تنصلها من مسؤوليتها عن تعويض المتضررين لكن امارة منطقة مكة المكرمة ومحافظة جدة وامانة جدة هي الجهات المعنية باتخاذ القرار المناسب.
وأخصُّ بالشُّكر أميرَ منطقة مكَّة المكرَّمة، ونائبَهُ، ومحافظَ جدَّة، وأمينَ مدينة جدَّة، على حرصِهم بأنْ تنتهي آثارُ الحدث في نفس اليوم الذي وقعَ به، حيث إنَّ آليَّات الأمانة كانت تعملُ حتى صباح اليوم التالي، ومَن زارَ الموقعَ في اليوم التالي، لم يشعرْ بأنَّ هناك شيئًا قد حدث. إنَّ هذه الرُّوح والمهنيَّة العالية في خدمة المجتمع، وخدمة التعليم، وطلبة العلم، تثمَّن بشهادةِ شكرٍ نقدِّمها لكلِّ مَن ساهمَ في معالجة هذا الموقف، وهي رسالةُ طمأنةٍ لكلِّ أبنائنا وبناتِنا الطلبة بأنَّ جامعة الأعمال والتكنولوجيا قد بنتْ صرحًا أكاديميًّا ضخمًا، ولم يتعرَّض لأيِّ أثرٍ من هذه الحادثة، وإنَّما الأضرارُ كانت في خارج المبنى، وفي المواقف العامَّة، وقد كان وجودهم في داخل المبنى في مأمنٍ كاملٍ من أيِّ أضرارٍ حدثت.
شكرًا لجميع العاملِين في جامعة الأعمال والتكنولوجيا، من رئيسها، وقياداتها، وشكرًا لكلِّ مَن قدَّر موقف الجامعة، ورَحِمَ اللهُ مَن ماتَ، وشافَى اللهُ وعافَى مَن تضرَّر جسديًّا، نأملُ أنْ يحفظَ اللهُ هذا الوطنَ الغالي من كلِّ ضررٍ، وأنْ يحمِي وطنَنَا من الكوارثِ والأوبئةِ، وباركَ اللهُ في الإعلامِ السعوديِّ الذي حرصَ على تغطيةِ الخبرِ باحترافيَّةٍ دونَ التَّأثير، أو بث القلقِ والخوفِ لدى المواطنِين والطلبة في المجتمعِ بكاملهِ.

أخبار ذات صلة