في منظومة العمليَّة التعليميَة، يبرز الطالبُ كهدفٍ، ونواتج التعلم المقياس لمدى نجاح تحقُّق ذلك الهدف، والتحقُّق هنا يُعبَّر عنه بالسلوك، وفك المُبهمات، وعلامات الاستفهام عند استقصاد الطالب بالسُّؤال حيث تُظهر إجابات الطلاب مدى التفاوت، والفروق الفرديَّة بينهم، كما هو سلم التقدير، والفرق الشَّاسع بين الأوَّل، والأخير. وممَّا يُغفل عنه، أو قُلْ يتم تجاوزه لأسبابٍ متباينةٍ، رغم كونه (الوسيلة) الأساس في تحقُّق الهدف من خلال الطالب، وما يظهره من سلوك، ونواتج، وأعني بذلك (المعلِّم)، الذي يحملُ عبء الفعل المباشر، والأثر الملموس، ويدفع لأجل ذلك الضَّريبة من صحَّته دون أنْ يكترث لذلك، دافعه إيمانٌ راسخٌ بأنَّه يؤدِّي رسالة لا مجرَّد وظيفة. فالنَّظر إلى المعلِّم على أنَّه مجرَّد موظَّف، هي النَّظرة التي ينطلقُ منها كلُّ مَن ينتقص من دوره، ويهضم حقَّه، ويوجِّه سهام سخريته؛ لأنَّه لا يمكن أنْ يقوم بذلك مَن أدرك رسالة المعلِّم، وأهميَّة دوره، وأثر صنيعه، وكيف أنَّ كلَّ الحضارة الإنسانيَّة لم تكن إلَّا من خلال المعلِّم، ومدى نجاحه في مخاطبة العقل، والارتقاء به إلى حيث أنْ يقوم بدوره في البناء، والتَّنمية، وتحمُّل المسؤوليَّة كما هو شأن طالب اليوم، وفاعل الغد. دعونا نجول بالخيال -على سبيل المثال لا الحصر- في واقع معلِّم يحظى بالتَّأمين، وفي بيئة الفصل بأحدث التقنيات، وفيما يضعه من أهداف، وما يُحاسب عليه من نواتج تقنن الإجراءات، وتستبعد المشتِّتات، وعند التَّقييم، وبُغية التَّغيير له صوت مسموع، ورأي يرتقي إلى حديث جدير بأنْ يُناقش فيه، ويُؤخذ به إلى غير ذلك؛ ممَّا يدفع بالمزيد المزيد من تفاني المعلِّم، وعطائه. من هنا فإنَّ كلَّ دعوة لخدمة المعلِّم، وإكرامه، وتوفير كلِّ ما من شأنه دعمه، والأخذ بيده نحو المزيد من عطائه، دعوة تنطلق من إدراكِ كم هُو المعلِّم أساس في التَّنمية، وأنَّ إنزال المعلِّم منزلتَه بقدر ما يُشعِره بأهميَّة دوره، وعلوِّ شأنه، ومكانته، فإنَّه سيعود على الطالب بالمزيد من الارتقاء به على يد معلِّمه، إنَّه الأثر الإيجابيُّ للتَّحفيز، والبُعد الإنساني للتقدير، والمعلِّم (يقينًا) خير من يثمِّن ذلك، وعَلِمْي، وَسَلامَتكُم.