موسى بن مقبل الجهني01 نوفمبر 2026 11:34دقيقتان قراءة
ما أسرع ما تتوارى الأيام حافلة بالذكريات، وما أعظم أثر الرجال الذين يُخلّدون أسماءهم بأفعالهم الجليلة، وأخلاقهم الرفيعة قبل مناصبهم وكلماتهم. وحين ترجل عن صهوة الحياة قامة وطنية واجتماعية سامقة كالمغفور له بإذن الله الشيخ فلاح بن دخيل الله الجهني (أبو نايف)، فإننا لا نودع اسماً بارزاً فحسب، بل نستحضر مسيرة رجل كرس حياته لخدمة دينه ووطنه ومجتمعه بكل أمانة وإخلاص. لقد تقلّد الفقيد -رحمه الله- العديد من المناصب القيادية الرفيعة بكل تفانٍ، كان آخرها وكيل أمين المدينة المنورة للشؤون الإدارية والمالية بأمانة المدينة المنورة، إلى جانب دوره الاجتماعي شيخاً لقبيلة الزوايدة من جهينة، وحضوره الإعلامي والثقافي المميز إذ كان رحمه الله كاتباً بارزاً وعلماً من أعلام الصحافة في جريدة "المدينة"، ترك بصمات واضحة في العمل الصحفي والتوثيقي. ومع كل هذه المواقع المتقدمة، ظل أبو نايف طرازاً نادراً من الرجال؛ يجمع إلى كفاءته الإدارية وإسهاماته الإعلامية العريقة، خُلقاً رفيعاً، وأدباً جمّاً، وقلباً مفتوحاً لا يعرف التكلف، ويداً تمتد بالخير لكل من قصدها. ولعلّ مما يُخلّد ذكر الراحل الكريم ويضاعف من أثره المبارك، كونه أحد المؤسسين الأبرار لـ"جمعية البر الخيرية بترعة"؛ حيث كان له الفضل -بعد الله- في وضع لبناتها الأولى وترسيخ صرح من صروح الإحسان، لتبقى منارة تضيء دروب المحتاجين، وتجسد حرصه الدائم على تنمية قرية ترعة وقرى محافظة العيص وخدمة أهلها. إن سير العظماء وأصحاب الأيادي البيضاء لا تموت برحيلهم، بل تظل أفعالهم الطيبة نبراساً في الذاكرة، تُلهم الأجيال نحو البذل والعطاء. لقد ترك الشيخ فلاح -رحمه الله- إرثاً غنياً من المواقف الإنسانية الخالدة والأثر الطيب في نفوس كل من عرفه أو تعامل معه. نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد الغالي بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل جهوده الكبيرة في خدمة دينه ووطنه، وتأسيسه للعمل الخيري، وكل ما قدمه في موازين حسناته. وندعوه سبحانه أن يخلف على أهله وذويه ومحبيه وجميع أهالي المنطقة صبراً جميلاً وأجراً عظيماً. "إنا لله وإنا إليه راجعون".