كتاب

الروبوت البحري

د. إياد طلال عطَّار 05 نوفمبر 2026 00:24 دقيقتان قراءة
إذا كان الإنسانُ قد أرسل الروبوتات إلى الفضاء، فإنَّه بدأ أيضًا بإرسالها إلى أعماق البحار، والروبوتُ البحريُّ قد يصبحُ خلال العقود المقبلة، إحدى أهم أدوات اكتشاف المحيطات، وحماية الموارد البحريَّة.
تُوجد أنواع متعدِّدة من الروبوتات البحريَّة، بعضها يتحرَّك تحت الماء، ويتم التحكم فيه من سفينة، بينما تستطيع المركبات ذاتية القيادة، تنفيذ مهامها بصورة مستقلَّة، باستخدام أجهزة استشعار، وكاميرات، وأنظمة ملاحة متقدِّمة.
وتستخدم هذه الروبوتات في دول مثل الولايات المتحدة، واليابان، والنرويج، وفرنسا؛ لاستكشاف قاع البحر، ومراقبة الحياة البحريَّة، وفحص المنشآت، والكابلات، وخطوط الأنابيب، وجمع البيانات العلميَّة.
ومن أهمِّ التطوُّرات إدخال الذكاء الاصطناعيِّ، فالروبوت لم يعد مجرد آلة تتحرك وفق برنامج محدد، بل يمكن أنْ يستخدم خوارزميات لتحليل الصور، والتمييز بين الكائنات البحرية، واكتشاف التغيرات في البيئة المحيطة.
وفي المستقبل يمكن أنْ تعمل مجموعة من الروبوتات بصورة جماعيَّة، يذهب كلُّ روبوت إلى منطقةٍ مختلفةٍ، ثمَّ تعود البيانات إلى مركزٍ واحدٍ؛ ليتم بناء خريطة ثلاثيَّة الأبعاد لقاع البحر.
وهذا التطوُّر يمكن أنْ يخدم مجالات عديدة، منها حماية الشِّعاب المرجانيَّة، واكتشاف التلوُّث، ومراقبة الأسماك، وفحص السُّدود والمنشآت البحريَّة، ودراسة الموارد الطبيعيَّة. كما يمكن أنْ تكون الروبوتات البحريَّة أكثر أمانًا من إرسال الغوَّاصين إلى بيئات شديدة الخطورة، فهي لا تحتاج إلى الأكسجين، ويمكن تصميمها لتحمُّل الضغط الكبير.
وقد يكون من المفيد أنْ تتجه الجامعات إلى تطوير روبوتات بحريَّة محليَّة منخفضة التكلفة، تجمع بين الهندسة الكهربائيَّة والميكانيكيَّة، وهندسة الحاسب، والذكاء الاصطناعي، إنَّ الروبوت البحريَّ يشبه في مهمَّته رائد الفضاء؛ لكنَّه لا يبحث عن عالم بعيد، بل ينزل إلى عالم مجهول موجود على كوكبنا نفسه.

أخبار ذات صلة