تميَّزت عائلةُ آل جمال في مكَّة المكرَّمة بالعطاء والمشاركة الوطنيَّة والمجتمعيَّة والفكريَّة، والعطاء عندهم -بفضل الله- منحدر من جيلٍ إلى جيلٍ، تلمَّستُ ذلك العطاء فيهم بمعرفتِي القريبة منهم، بل استفدتُ من عطاء أحد أعلامِهم، وتتلمذتُ على يدهِ وهو العالمُ والمُفكِّرُ المعروفُ أحمد محمد صالح جمال -رحمهُ اللهُ تعَالَى- حيث كانَ أستاذًا للثقافةِ الإسلاميَّة في جامعة الملك عبدالعزيز، وقد كان مفكِّرًا وأديبًا إسلاميًّا، منحَه عطاؤه أنْ يكونَ عضوًا في العديد من التكوينات الفقهيَّة والإسلاميَّة، وكان تلقائيًّا في محاضراتِهِ، حاضرَ الفكرة والمعلومة. كما كنتُ أتابعُ عطاءات أخيه صالح الفكريَّة والصحفيَّة، وهو مَن كان خلف تأسيس صحيفة (الندوة)، كما رأس صحيفة (المدينة)، ناهيك عن وجوده الحاضر في أنشطة مكَّة المكرَّمة الاجتماعيَّة والتجاريَّة، لقد كان لكلٍّ من أحمد وصالح أبناء محمد صالح جمال في مكَّة المكرَّمة تاريخُهما وبصماتُهما الفكريَّة والعلميَّة والصحفيَّة والإنسانيَّة والخيريَّة. أمَّا مَن عرفتُهم عن قُربٍ ومحبَّةٍ وصداقةٍ وزمالةٍ فهم مَن عُرفُوا بالتميُّز الطبيِّ في جامعة الملك عبدالعزيز، وتشهد لهم عطاءاتُهم في التخصُّصات الطبيَّة محليًّا وعالميًّا، وهم أبناء الأستاذ صالح محمد جمال كلٌّ من البروفيسور حسن، والبروفيسور طارق، والبروفيسور ياسر، لم يكونُوا أصحاب عطاءاتٍ علميَّة وطبيَّة فقط، بل تميَّزُوا في سموِّ أخلاقهم، وجَمَال أدبِهم، وحُسن تعاملِهم وعطاءاتِهم الجميلةِ للمجتمع، ولا غرو في ذلك، فهم امتدادٌ لوالدِهم -رحمهُ اللهُ تعَالَى- ومن نتاجِ تربيتِهِ، وهناك الأستاذ فائز صالح جمال صاحب قلم وكاتب مميز وإن كنت لم التقي به إلا انني كنت أتابع بعض ما يكتب. لقد منحتنِي زمالاتِي معهم في الجامعة، صداقتَهم ومعرفتَهم عن قُربٍ، بل المشاركة مع البروفيسور حسن جمال في تأليف كتابٍ قيِّمٍ عن الحمل والولادة، بعنوان «نحو أمومةٍ آمنةٍ وحملٍ أمنٍ»، حيث تخصُّصه في طبِّ العُقم وتخصُّصي في الأجنَّة، كما كانَ رئيسًا لكلٍّ من الجمعيَّة العربيَّة السعوديَّة لأمراض النِّساء والولادة، وعميدًا سابقًا لكليَّة الطِّب في الجامعة، والبروفيسور طارق من الروُّاد في أمراض الأنف والأُذن والحنجرة، وصاحب نشاطٍ وحضورٍ في العديد من الجمعيَّات الخيريَّة، وجاورتُ في سكن الجامعة البروفيسور ياسر، وهو من روَّاد الجراحة خاصَّة جراحة الأطفال، واشتهر عنه خدمته الإنسانيَّة لكلِّ مَن قصده، كما تخصَّص بتحييد، وتحديد الجنس لمَن ابتلُوا بازدواجيَّة الذكورة والأنوثة، وله كتابٌ في ذلك ذكر تجربته فيه. باركَ اللهُ فِي آل جمال جميعًا آباءً وأبناءً وأحفادًا، وزادَهم من فضلِهِ.