سمير عبدالله باعيشرة05 نوفمبر 2026 00:29دقيقتان قراءة
في عام 570 قبل الميلاد، جهَّز أبرهة الحبشي عددًا من الفيلة، والتي كانت تُعتبر -آنذاك- جيشًا قويًّا لا يمكن مجابهته، واتَّجه بها نحو مكَّة المكرَّمة، يريدُ هدم الكعبة، ولأنَّ للبيت ربًّا يحميه، فقد جاء الرَّدُّ الآلهيُّ من الله تعالى لأبرهة وأفياله في سورةٍ لا تزالُ تُقرأ إلى يومنا هذا. ولأنَّ التاريخ دومًا يعيد نفسه، هاهي جماعة الحوثيِّ الإرهابيَّة تسلِّط وترسل صواريخَها في تحدٍّ صارخٍ للقوانين والمواثيق الدوليَّة والانسانيَّة تجاه أرض الحرمَين، الدولة التي كانت -ومازالت- الدَّاعم والحاضن الأوَّل والأكبر لليمن وشعبه، على مدى التاريخ. ولم يقتصر الأمر على استهداف المملكة فحسب، بل تجاوز إرهابهم القذر إلى استهداف أطهر وأشرف البقاع على وجه الأرض، ألَا وهو بيت الله الحرام، ذلك البيت الذي جعله اللهُ مثابةً للنَّاسِ وأمنًا، ما بين معتمرٍ طائفٍ أو ساعٍ، ومُصلٍّ راكعٍ أو ساجدٍ، ومبتهل داع، وهم يؤدُّون مناسكهم في أمنٍ وأمانٍ وخشوعٍ وطمأنينةٍ، دون أنْ يخطر ببالهم أنَّ هناك من يدبر المكائد لهذا المكان الطَّاهر. وكما حمَى اللهُ تعَالى بيته من أبرهة وأفياله، فهو قادرٌ على حمايتِه من غدرِ الحوثيِّ وجماعتِه، بقدرتِهِ وقوَّتِهِ وسلطانِهِ -سبحانه وتعالى- أوَّلًا، ثمَّ بتوفيقه، وتمكينه لقادة هذا البلد المبارك، وقوَّاته المسلَّحة في صدِّ وردعِ أيِّ عدوانٍ على بيته الحرام. وكما أعاد التاريخُ نفسه، فسيظلُّ التاريخُ -أيضًا- بماضيهِ وحاضرِهِ ومستقبلِهِ شاهدًا على سوءِ مصيرِ مَن يَسْعونَ فِي الأَرضِ فَسادًا وتَرويعًا للآمنِين، ومَن ينتهكُون حرمات الله، مصداقًا لقولِهِ تعَالَى: (وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ).