منتدى

نعمة الأمن.. حين تمضي الحياه رغم التحديات

عدنان هوساوي 05 نوفمبر 2026 00:29 3 دقائق قراءة
رغم مرارة الأحداث التي استهدفت أمن بلادنا، وانتهكت حرمة مقدّساتنا، مهدِّدة سلامة ضيوف الرَّحمن؛ إلَّا أنَّنا -بفضل الله- نعيشُ اليوم في أمنٍ وأمانٍ، ونمارسُ تفاصيل حياتنا بكلِّ طمأنينة. واقعٌ يفرض علينا وقفةَ تأمُّل، نرفعُ فيها أكفَّ الشكر للهِ أوَّلًا، ثمَّ نثمِّن بامتنانٍ عظيمٍ جهود حكومتنا الرَّشيدة في حفظ استقرار هذا الوطن المعطاء.
قد تبدو هذه العبارة مألوفة لكثرة ما نردِّدها، لكنَّنا ربما لا ندركُ عمق معناها، إلَّا حين نتأمَّل ما يدور حولنا، ونستوعبُ حجم التحدِّيات التي تواجهها الأوطانُ، وما يمكن أنْ تتركه الصِّراعات والتهديدات من آثارٍ في حياة الشُّعوب واستقرارها.
ففي الوقت الذي تتناقلُ فيه الأخبار أنباء الصَّواريخ الباليستيَّة، والطَّائرات المسيَّرة، وما تبذله الجهات المختصَّة من جهود للتعامل مع التهديدات والتصدِّي لها، نجد أنَّ الحياة تمضي في كثيرٍ من تفاصيلها المعتادة، نخلدُ إلى النوم، ثمَّ نستيقظُ مع ساعات الصباح الأولى، ونستعدُّ للذهاب إلى أعمالنا، ونرافقُ أبناءنا إلى مدارسِهم، ونقضي احتياجاتنا، ونلتقي بأهلنا وأصدقائنا، وكأنَّ إيقاع الحياة لم يتغيَّر.
وهنا تكمن قيمةُ الأمن، ليس في غياب التحدِّيات فحسب، بل في القدرة على حماية المجتمع، والتعامل مع المخاطر بما يحول دون تحوُّلها إلى حالةٍ من الخوف والاضطراب الدَّائم، فخلف مشهد الحياة اليوميَّة جهودٌ يقظةٌ، واستعدادٌ تامٌّ، ومتابعةٌ حثيثةٌ، يؤدِّيها رجالُ أكفاء في مواقع مسؤوليَّة مختلفة، وقد لا نعرف أسماءهم، ولا نرى تفاصيل أعمالهم، لكنَّنا ندركُ أهميَّة ما يقومون به من أعمال جليلة.
إنَّ المواطن الذي يذهب إلى عمله مطمئنًا، والمقيم الذي يمارس حياته بأمان، والطفل الذي يحمل حقيبته المدرسيَّة متجهًا إلى فصله، والأسرة التي تجتمع على مائدة الطعام دون أنْ يشغلها الخوفُ على سلامة أفرادها، جميعهم يعيشون صورًا من النِّعمة قد يعتادها الإنسانُ حتَّى يظنها أمرًا بديهيًّا، مع أنَّها من أعظم ما تستقرُّ به الحياة، وتُبنَى عليه المجتمعات.
ولعل أكثر ما يستحق التأمُّل أنَّ الأمن لا يُقاس فقط بما نسمعه من أخبار الاعتراض والتصدِّي، ولا بعدد التهديدات التي تعلن عنها الجهات المختصَّة، وإنَّما بما نستشعره من استقرارٍ، وما يحفظ من أرواح وممتلكات، وما يمنح المجتمع من قدرةٍ على مواصلة أعماله وتعليمه وتجارته وشؤونه اليوميَّة دون خوفٍ، فالأمن ليس خبرًا عابرًا في نشرة إخباريَّة، إنَّه البيئة التي تسمحُ للحياة بأنْ تستمرَّ، وللخطط أنْ تنفَّذ، وللمشروعات أنْ تنفَّذ، وللأحلام أنْ تكبرَ.
ولا بُدَّ أنْ ندركَ أنَّ الشعور بالطمأنينة لا ينبغي أنْ يقودنا إلى الغفلة عن المخاطر، كما أنَّ متابعة الأخبار لا ينبغي أنْ تدفعنا إلى الخوف، أو تداول الشَّائعات، فالمسؤوليَّة تقتضي أنْ نستقي معلوماتنا من مصادرها الرسميَّة، وأنْ نلتزم بالتعليمات الصَّادرة عن الجهات المختصَّة، وأنْ نبتعد عن نشر الصُّور والمقاطع والمعلومات غير الموثوقة، التي قد تثير القلق، أو تضر بالجهود الأمنيَّة.
في خضم هذه الأحداث، لا يسعنا إلَّا أنْ نحمدَ الله على نعمة الأمن، وأنْ نثمِّن جهود حكومتنا الرَّشيدة وجنودنا البواسل وكل مَن يعمل لحماية الوطن وسلامة من يعيش على أرضه، وأنْ نستشعر أنَّ استقرار الحياة ليس أمرًا هيِّنًا، بل مسؤوليَّة تتضافرُ من أجلها الجهودُ، ويشاركُ في الحفاظ عليها الوعيُ والالتزامُ والتكاتفُ المجتمعيُّ.

أخبار ذات صلة