مع اقترابِ فصلِ الشتاء، وما يصاحبُه من تقلُّبات في الطَّقس، وتغيُّرات في درجات الحرارة، تزدادُ فرص انتشار عدوى الجهاز التنفسيِّ، مثل نزلات البرد، والإنفلونزا، وغيرها من الفيروسات التي تنتقلُ بسهولةٍ من شخصٍ إلى آخرَ، خصوصًا في الأماكن المُغلقة والمُزدحمة. ومن هنا تبرزُ أهميَّة سلوك صحيٍّ ومجتمعيٍّ نحتاج إلى ترسيخهِ، وهو أنْ يلتزمَ الشخصُ المُصابُ بأعراض تنفسيَّةٍ، كالرَّشحِ، والعُطاسِ، والسُّعالِ، وارتفاعِ درجةِ الحرارةِ، بالمكوثِ في منزله، وتجنُّب الذهاب إلى مقرِّ العملِ، أو المدارسِ، أو المساجدِ، والتجمُّعات العامَّة، إلى أنْ تتحسَّن حالته، وتزول الحُمَّى لمدَّة 24 ساعة -على الأقل- دون استخدام خافضاتِ الحرارة، مع استمرار اتِّخاذ الاحتياطات اللَّازمة بعدها. فليس من المقبولِ أنْ يذهبَ الموظَّفُ إلى عمله وهو يسعلُ، ويعطسُ، أو يرسل وليُّ الأمرِ طفلَه المُصاب إلى المدرسةِ، أو يذهب المريضُ إلى المسجدِ والتجمُّعات، معرِّضًا كبارَ السِّن، والأطفالَ، وأصحابَ الأمراض المُزمنة وضعف المناعة لخطرِ العدوى. وإذا استدعت الضَّرورة خروج المُصاب، فعليه ارتداء الكمَّامة الطبيَّة بطريقةٍ صحيحةٍ، مع الحرص على غسلِ اليدين، وتغطيةِ الفم والأنف عند السُّعال والعُطاس، وتجنُّب المخالطة اللَّصيقة بالآخرِين. كما ينبغي عدم الاستهانة بالأعراض، ومراجعة الطَّبيب عند اشتدادِها، أو ظهور صعوبة في التَّنفس، أو ألم في الصَّدر. إنَّ الوقاية من العدوى مسؤوليَّة مشتركة، ولا ينبغي أنْ ننتظر حملات التَّوعية حتى نلتزم بها، فكمامة نرتديها، أو يومٌ نقضيه في المنزل أثناء المرض، قد يحميان أُسرةً كاملةً من العدوى.