منتدى

هل نزرع الأشجار أم نستعيد الطبيعة؟

د. فهد عبدالكريم تركستاني 07 نوفمبر 2026 11:42 دقيقة قراءة
ليست كلُّ أرض متدهورة بحاجة إلى مزيد من الأشجار، فبعضُ الأراضي تحتاج أولًا إلى حماية ما تبقى من غطائها النباتيِّ، ومعالجة أسباب التدهور، وإتاحة الفرصة للنباتات المحليَّة؛ كي تتجدَّد.
وتقدِّم المملكة أمثلة عمليَّة على هذا التوجه. ففي العُلا، شملت جهود إعادة التأهيل أكثر من 5,100 هكتارٍ من المراعي الطبيعيَّة، وزراعة أكثر من 530 ألفَ شتلةٍ تمثِّل 60 نوعًا من النباتات المحليَّة. وفي منطقة الجوف، استُخدمت بذور نباتات بريّة ورعويَّة محليَّة لتأهيل مواقع من المراعي الطبيعيَّة، بالتوازي مع حصاد مياه الأمطار.
وتوضح هذه الجهود أنَّ استعادة الطبيعة لا تعني مجرَّد زراعة الأشجار، بل اختيار التدخل الذي يناسب كل موقع؛ فقد يكون التشجير مناسبًا، وقد تكون حماية النباتات الأصلية، وتأهيل المراعي، وتحسين إدارة المياه والرعي، أكثر فاعليَّة.
ومع أهميَّة هذه المبادرات، يبقى نجاحها بحاجة إلى متابعة طويلة الأمد تقيس بقاء النباتات ونموها، والتنوع النباتي، وحالة التربة، وقدرة الأرض على التجدُّد؛ فزيادة الغطاء الأخضر مؤشر مهم، لكنَّها ليست وحدها دليلًا كافيًا على اكتمال التعافي البيئيِّ.
إنَّ القرار البيئي السليم يبدأ بفهم الأرض، لا بافتراض أنَّ الحل واحد في كل مكان. فهل نزرع الأشجار فحسب، أم نمنح الطبيعة ما تحتاج إليه؛ كي تستعيد حياتها؟

أخبار ذات صلة