تتويجًا لمسيرتهما الإبداعيَّة الممتدَّة لأكثر من نصف قرن، كرَّمت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربيَّة، يوم أمس الأول، المفكِّر الكبير النَّاقد السعودي الدكتور عبدالله الغذامي، والموسيقار الكبير جميل محمود، في العاصمة البحرينيَّة «المنامة» على هامش الاجتماع الثلاثين لوزراء الثقافة لدول الخليج العربيَّة، وشمل الحفل تكريمَ عددٍ من المثقَّفين الخليجيِّين لعام 2026، وذلك بحضور وكيل وزارة الثقافة المساعد للتعاون الدوليِّ الدكتور فهد بن عبيد الله الحميداني، نيابةً عن صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة.
الغذامي.. رائد النقدجاء اختيار القامة الفكريَّة الكبيرة، النَّاقد الدكتور عبدالله الغذامي، وتكريمه في مجال النقد الأدبيِّ، تقديرًا لمسيرته الطويلة، وإسهاماته العميقة في تشكيل الفكر الثقافيِّ العربيّ، وما قدَّمه للمكتبة العربيَّة من مؤلَّفات ونظريَّات نقديَّة أحدثت حِراكًا فكريًّا واسعًا.
والدكتور الغذامي، الذي يُعدُّ من أبرز النقَّاد المعاصرين، يواصل حصاد التقدير، حيث تزامن هذا التكريم الخليجي مع اختياره -مؤخَّرًا- رمزًا للثقافة العربيَّة لعام 2026 من قِبل المنظَّمة العربيَّة للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»؛ ممَّا يؤكِّد عالميَّة ومحوريَّة خطابه الفكري.
جميل محمود.. هرم الحجازوفي مجال الفنون السمعيَّة، التي تضمُّ الموسيقى والتَّلحين والغناء، كرَّم مجلس التعاون الخليجي، الموسيقار القدير جميل محمود المُلقَّب بـ»هرم الحجاز»، والذي يُعدُّ واحدًا من أعمدة الفن في المملكة، ومن الرعيل الأوَّل الذي شقَّ طريق الإبداع، وهو أوَّل فنَّان سعودي يظهر على شاشة التلفزيون المحليِّ عند انطلاقته عام 1959.
وطوال عقود، رفد الساحة الفنيَّة بألحان عذبة أثرت الوجدان الشعبي.
وفي تصريح لـ»المدينة»، أعرب الأستاذ جميل محمود عن سعادته بهذا التقدير الخليجيِّ، قائلًا: «إنَّ هذا التكريم ليس غريبًا على دول مجلس التعاون، الذين دأبوا على رعاية الفن والاحتفاء بصنَّاعه.
عندما يقف الفنَّان في هذا العمر؛ ليرى جهود عقود مضت تُقدَّر وتُحترَم، يشعر بأنَّ رسالته قد وصلت، وبأنَّ الفن الحقيقي لا يموت.
أُهدي هذا الإنجاز لوطني الغالي المملكة العربيَّة السعوديَّة، ولوزارة الثقافة التي لا تتوانَى عن دعمنا، وللجمهور الخليجيِّ الوفيِّ الذي كان -وما زال- الوقود الحقيقي لاستمراري وعطائي».