للمُدُنِ -كما للأَشْخاصِ- أحاديثُ وحِكاياتٌ، وحَوادِثُ وذكرياتٌ، وما مِنْ مدينةٍ عظيمةٍ من مُدُنِ العالمِ إلاَّ ولها مِيْراثُها من التّاريخِ والأمجادِ، والبُطولاتِ والمفاخِرِ، ولكنَّ مدينةً واحدةً من بينِها هي التي تستطيعُ أَنْ تُباهِيَ باستفتاحِ تَنَزُّلِ آخِرِ كُتُبِ السماءِ، وانطلاقِ دَعوةِ سيِّدِ الأنبياءِ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
مدينةٌ واحدةٌ مِنْ بَين مُدُنِ العالمِ كلِّها يَحِقُّ لها أنْ تعتزَّ بأنَّها مَدْرَجُ الأنبياءِ أجمعينَ، فمَا مِنْ نبيٍّ إلاَّ وقد حَجَّ البيتَ كما جاءتْ به الآثارُ.
مدينةٌ واحدةٌ من بينِ مُدُنِ العالمِ أجمعَ يسَعُها أنْ تفخرَ بأنَّها قِبلةُ أكثر من مليارٍ ونصفٍ مليار من البشرِ، يستقبلونها بوجوههم وقلوبهم كلَّ يومٍ.
مدينةٌ واحدةٌ تقدِرُ أنْ تُباهيَ بأنَّ بيتَها أَشْرفُ بيتٍ بناءً، «فالآمِرُ هو الملكُ الجليلُ، والمهندسُ هو جبريلُ، والباني هو الخليلُ، والتلميذُ إسماعيلُ عليهم السلامُ».