ترى هل أصيب كثير من المسؤولين أصحاب الكراسي الدوارة بمرض الحساسية المرهفة من وسائل الإعلام وبالذات الصحافة وأهلها، ألا يعني هذا وجود خلل ما لدى أحد الطرفين أو كليهما، وهل هذه الصورة من العلاقة بينه
ترى هل أصيب كثير من المسؤولين أصحاب الكراسي الدوارة بمرض الحساسية المرهفة من وسائل الإعلام وبالذات الصحافة وأهلها، ألا يعني هذا وجود خلل ما لدى أحد الطرفين أو كليهما، وهل هذه الصورة من العلاقة بينهما يمكن أن تؤدي إلى أي درجة من التطور وتصحيح الأخطاء والانتقال من القصور والخلل إلى مرحلة مشرقة من التعاون والعطاء المتبادل الذي يبني ولا يهدم ويدفع بمسيرة التنمية والتطور في الوطن الغالي نحو الأمام؟. من المؤسف أنه لم يعد غريبا أن يجد رجل الإعلام كاتبا أو محررا صحافيا أو مخبرا كل درجات الصد وعدم الرد من بعض المسؤولين الذين ابتلاهم الله بالكراسي أولا وبمرض الحساسية من وسائل الإعلام ثانيا، ومن الواضح جدا أن الكثيرين من هؤلاء المسؤولين لديهم ثقة تامة بأنهم دوما على صواب وأن مؤسسات الدولة -التي هم قيمون عليها- تقوم بدورها على ما يرام، ولعلهم ينسون في خضم مشاعر البهجة بالكرسي الدوار وغمرة الحاشية المحيطة، التي تصفق وتطبل وتزمر (كل شيء على ما يرام) ناهيك عن لذة الاستمتاع بالصلاحيات الممنوحة لهم، ولعل هؤلاء المسؤولين نسوا أنهم محاسبون بين يدي الله أولا، ثم أمام ولاة الأمر الذين أوكلوا إليهم تقديم الخدمة لكل مراجع بكل اقتدار، ونسوا ثالثا أنهم مجرد موظفين في سلك الدولة وأن هذه المؤسسات مهما كان حجمها ليست ملكا شخصيا ولا إرثا انتقل إليهم من آبائهم، كما أن رضا العميل أو المستفيد مطلب أساسي لتأكيد قيامهم بمسؤولياتهم على الوجه المطلوب، ولعلهم نسوا أن تصرفاتهم السلبية وتعقيد الإجراءات نحو مراجعيهم مما ينثر بذور الاحتقان في المجتمع. صحيح أن بعض الصحف المحلية وبعض الصحافيين والكتاب يبالغون أحيانا ويضخمون بعض الوقائع التي تحدث في مؤسسات الدولة نحو مراجعيها، قد يكون الهدف من ذلك هو الحصول على سبق صحافي وارتفاع رصيدها من القراء، وقد يكون البعض لديه قناعة تامة بأن العمل الصحافي يحتم عليه كشف المستور والتفتيش عن التفاصيل ونشر الغسيل، وأحيانا قد تكون زلة قلم أو خطوة قدم في غير محلها، وهذا كله يمكن علاجه بالأساليب النظامية المناسبة، لكن هذا لا يعني أن المسؤول هو وحده الذي يملك الحقيقة وأنه وموظفيه مبرأون من الخطأ والزلل والقصور، كما أن هؤلاء المسؤولين لا بد أن يعرفوا دور الصحافة في خدمة المجتمع بتعريف أبنائه على حقوقهم وإيصال صوت المواطن إلى ولاة الأمر الذين يهمهم معرفة أحوال مواطنيهم دون تزييف، ولكن أيضا دون تهويل وتضخيم أو افتعال. sirafat@gmail.com