ثانيًا: الأماكنُ الضِّمنيَّةُ، فهِي تلكَ الأسماءُ التِي تُستنبطُ مِن الكلامِ، ومنِ الأحداثِ والوقائعِ.. عَلَى سبيلِ المثالِ عندمَا نقرأُ قولَهُ تعالَى علَى لسانِ إبراهيمَ -عليهِ السَّلامُ-: (وأَعْتَزِلُكمْ وما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وأَدْعُوا رَبِّي)، فنحنُ لَا نشاهدُ هنَا ذكرًا صريحًا لاسمِ مكانٍ معيَّنٍ، لكنَّ سياق هذه الآية تضمن مكاناً له وجوده الخارجي، دون أن يكون هناك تصريح بهذا المكان، وتحديد موقعه الجغرافي، وما يرشدنا لهذا المكان الضمني هو فعل الاعتزال، فنبي الله إبراهيم -عليه السلام- قرر ترك أمكنة قومه المشركين، واختار مكاناً بعيداً عنهم وعن أفعالهم، تتوفر فيه إمكانية العبادة وتوحيد الله -سبحانه وتعالى-. فالأحداث، والزمان، وشخصيات القصة وسياقها، كلها قد توحي بوجود الأمكنة، وتسوق لنا دلالاتها وأدوارها الوظيفية التي استخدمت من أجلها.