امتاز الشاعر المخضرم علي الدرورة بميزة لم يسبقه أحد إليها من الشعراء، إنه الغوص في عالم مليء بالمشاعر الجياشة، المملوءة بعبق البخور، في هذا العالم الذي امتاز بطقوس جمالية وخلابة، إنه الشعر الذي تفوح منه روائح البخور والعطور واللبان والصندل والعود والمسك والعنبر، إنه عالم ليس له مثيل، خطوات عملاقة من شاعر أخذ بزمام الشعر منذ صباه، إنه شاعر البخور "علي الدرورة" الذي أصدر أول ديوان شعر سنة 1984م، كان لنا معه هذا اللقاء حول تجربته الجميلة في حرق البخور لنكتشف جماليات ذلك العالم الشعري..
* كيف استهوتك فكرة البخور، متى جاءتك، وكيف بدأت فيها؟.
- في عام 2008 وضعت أربع قصائد عن البخور، وحينها فكرت بأن أضع ديوانا خاصا عن البخور، حيث أن لي تجارب منفردة مثلا دواوين خاصة عن الفراشات ودواوين خاصة عن الزهور ودواوين عن الكائنات الجميلة في الطبيعة، وحينها وضعت خطة لهذا الديوان المرتقب، وفعلا صدر الديوان الأول في بيروت سنة 2009م، تحت عنوان "بخور لأساطير البحر".
* حدثنا عن شعرك المرتبط بالبخور.. وعن دواوينك الشعرية؟.
- الشعر المختص بالبخور هو الذي وظف البخور كمحور أساسي في الصور الجمالية المكثفة لتعطي تفسيراً جمالياً وبعداً فني عن محتوى النص. وتجد في الدواوين الخاصة بالبخور القصائد المطولة وفيها الرباعيات وكذلك القصائد القصيرة والمطولة وأيضاً المقاطع الشعرية المتنوعة، واختار عادة أن يكون العنوان لأحد أنواع البخور وهو ذاته المشروح في النص.
والسياق الشعري في القصيدة لا يعتمد على صورة البخور لوحده، بل يوظف أنواع أخرى من العطور، حيث يلزم النص هذا التنوع الجمال داخل روح القصيدة مهما كان طولها أو قصرها.
* وماذا عن الدراسات المختصة بالبخور من الناحية التاريخية والتراثية والأدبية والاجتماعية؟.
- أصدرت 18 ديواناً شعرياً وظفت فيها البخور، وإلى جانب دواوين الشعر يوجد عشرة كتب متنوعة تتحدث عن البخور، فهناك دراسات في التاريخ، وفي التراث، وفي اللسانيات، وفي الأدب، وغير ذلك. وتعد الكتب التي وضعتها عن البخور بمثابة مكتبة متكاملة تفيد الدارسين.
* ما هي أسرار البخور التي توصلت لها؟.
- عالم البخور عميق ومفعم بالخيال وامتداده على زمن أكثر من 5000 سنة. والبخور له سر عظيم لا يبلغ مداه وهو الذي رافق الإنسان منذ فجر التاريخ وحتى اليوم.
* كوّنت مكتبة متكاملة من الشعر والدراسات المتنوعة في عالم البخور، وهذا عمل علمي لم يسبقك إليه أي شاعر أو أديب في الوطن العربي، حدثنا عن ذلك؟.
- جهدي في هذا الجانب لم يولد من فراغ ولا بين يوم وليلة، إنه حكاية سنوات طويلة من البحث والتقصي عن المفردة في بطون المعاجم.
* ماذا عن اختيارك لعناوين شعرك الخاص بالبخور؟.
- لا شك بأن الاختيار ليس سهلا، فهو يدخل تحت مسمى العصف الذهني. ويأتي بعد عدة اقتراحات وفي الأخير أقرر ما إذا كان صالحاً أم لا.
وخلاصة القول إن وضع عتبة العنوان لأي ديوان شعري أمر في غاية الأهمية.