تواصل «ليالي الفيلم السعودي»، التي تنظمها هيئة الأفلام، جولاتها الدولية، حيث تحط رحالها حاليًّا في جمهورية جنوب إفريقيا خلال الفترة من 8 إلى 14 أكتوبر 2026م.
وتأتي هذه الجولة كمحطة ثقافيَّة ثانية هذا العام بعد محطتها الأولى في إسبانيا، مستهدفة مدن جوهانسبرغ، وديربان، وكيب تاون، لتسليط الضوء على الطفرة الإبداعيَّة والتطور المتسارع الذي يشهده قطاع السينما في المملكة، مستندة إلى إرث جنوب إفريقيا الراسخ وحضورها المؤثر في المشهد السينمائيِّ الإفريقي لتعزيز التبادل الثقافيِّ بين البلدين.
وتتنوَّع المشاركة السعودية في هذه الجولة عبر تقديم أربعة أفلام سينمائيَّة مختارة تمثل الموهبة والرؤى الفنية المعاصرة؛ حيث تشمل الأفلام الطويلة فيلم «سوار»، والفيلم الروائي الشهير «مندوب الليل»، إلى جانب فيلمين قصيرين هما «ارتزاز»، و «يوم العزاء الأول»، لتعكس هذه الأعمال مجتمعة التنوع الإبداعي في سرد القصص ومناقشة القضايا الاجتماعيَّة والثقافيَّة المحليَّة بنضج درامي وإنتاجي لافت.
ولا تقتصر المشاركة السعودية على عروض الأفلام، بل تشهد مشاركة بارزة لنخبة من صنَّاع الأفلام السعوديِّين في جلسات حواريَّة مفتوحة مع الجمهور ووسائل الإعلام لمناقشة كواليس الأعمال السينمائيَّة السعوديَّة المشاركة وتبادل الرؤى الإبداعيَّة.
«مندوب الليل».. عندما تصبح السينما السعودية لغة عالميةيبرز فيلم «مندوب الليل»، للمخرج علي الكلثمي (تأليف محمد القرعاوي وإنتاج تلفاز 11) كأحد أبرز الأفلام السعوديَّة المشاركة، حيث صُوِّر بالكامل ليلًا في مواقع حقيقيَّة بالرياض؛ ليعكس نبض المدينة كشخصيَّة رئيسة، ويجسِّد فيه الفنان محمد الدوخي (بمشاركة الراحل محمد الطويان، وسارة طيبة، وهاجر الشمري) دور «فهد»، الشاب الثلاثيني المضطرب، الذي تدفعه الضغوط وضياع الوظيفة للتخلِّي عن مبادئه أثناء عمله مندوب توصيل.
والفيلم الذي استغرق إنتاجه 3 سنوات بدعم من مهرجان البحر الأحمر، حصد إقبالًا قياسيًّا وجائزة أفضل مخرج قادم في مهرجان هوشي منه 2024 في فيتنام، كما حقق أعلى إيرادات لأول أسبوع في شباك التذاكر السعودي، إلى جانب عروض عالميَّة ناجحة.
وفي تصريح حول العمل ومشاركته الحالية، قال المخرج علي الكلثمي: «لقد صنعت هذا الفيلم ليكون مرجعًا سينمائيًّا واقعيًّا يعكس التحولات المتسارعة لمدينتنا وثقافتنا.
وإنَّ عرض قصة نابعة من عمق الرياض أمام جمهور جنوب إفريقيا هي فرصة استثنائيَّة لنثبت أنَّ السينما السعوديَّة أصبحت تتحدَّث لغة عالميَّة قادرة على كسر الصور النمطية وبناء جسور إنسانيَّة حقيقيَّة».