محمد لويفي الجهني03 ديسمبر 2025 22:26دقيقتان قراءة
من يصنع المحتوى، ويكتب المعلومة، أو ينشر فكرة، أو يقول قولًا، أو يصوِّر صورًا، أو يعلِّق ويعمل بهذا المحتوى حدثًا مثيرًا، ويتمُّ نشره في وسائل التواصل وغيرها، فهو يتحمَّل مسؤوليَّته كاملةً، وما يتبعها من تأثيرات، وردود الفعل مهما كانت؛ لأنَّ صانع المحتوى على معرفة بأهداف محتواه وأغراضه التي من أجلها عمل المحتوى، وذلك لأنَّ المجتمع تتعدَّد فيه الأفكار والآراء، وكلٌّ له فهم للمحتوى كما رآه وفسَّره وحلَّله، حسب فهمه القرائي، ونظرته للمحتوى المصنوع، لذلك يُفضَّل أن لا تصنع محتوى، وتنشره للمجتمع إلَّا وأنت مدركٌ ما تقوم به، وواعٍ بأنَّ المتلقِّين له كثيرون ويختلفون في أفكارهم وأعمارهم وعلمهم ونفسياتهم وفروقهم الفرديَّة، وفهمهم القرائي، فكل محتوى له أهداف من قبل صانعه، فبعضهم هدفه نشر معلومة وتوضيحها، وبعضهم من أجل الإثارة والتشويق والشهرة، وآخرون من أجل زيادة متابعين وغيرها.
فمثلًا بعض ناشري المحتوى كتب في وسائل التواصل الاجتماعيِّ عبارات رياضيَّة مثيرة للجدل، واستفزازيَّة بعد مباراة في كرة القدم ضد النادي المنافس لناديه، والمهزوم في المباراة، فكتب للإثارة وللتعزيز لناديه الفائز، وبما يُسمَّى (بالطقطقة)، ولأهداف أخرى كذلك، لكن على من كتب ونشر أنْ يتحمَّل ردة الفعل السلبيَّة؛ لأنَّه تعامل مع مشجِّعين محبِّين لأنديتهم بحبٍّ وتعصُّبٍ وبأعمارٍ شبابيَّةٍ مختلفةٍ، ولهم ردة فعل قاسية على المحتوى المثير، والكلمات المنشورة ضد ناديهم المهزوم.
فهنا صانع المحتوى عليه أنْ يتحمَّل المسؤولية، وردود الفعل ويتجاوز عنها، أمَّا أنْ يعيِّن محامين، ويتابعوا من يقع في شباك المحتوى والفخ المعد، وبعد وقوعهم في المحظور يقوم يرصدهم وبمحاسبته أمام المحاكم، وطلب مبلغ مالي من أجل التنازل، فهنا ناشر المحتوى هدفه مادي، وكسب مالي في غير موقعه، ولا يليق لأنَّ ما كتب هو السبب في ردة الفعل.
وفي هذا السياق والهدف من مقالي أقول إنَّه لا يليق بالأخلاقيَّات بنشر محتوى من أجل الإيقاع بالمتلقِّين للمحتوى؛ بهدف كسب المال، أو غيره، فهذا الفعل غير إنسانيٍّ، وغير أخلاقيٍّ، فلكل فعل ردة فعل، مهما كانت حدَّتها، وهذا إذا حدث، فمن قام به يجب أنِّ يطلع من بيده الأمر، وقائم بالمحاسبة، والتحقق والتحقيقات على نوع المحتوى، وعباراته، وتوقيت نشره حتَّى لا يخدع به الآخرين، ويدَّعي المظلوميَّة وهو الظالم، خاصَّةً وأنَّ هذا قد يحدث غالبًا في المجال الرياضيِّ، وبين الأفراد والكيانات والمؤسسات الخاصَّة والعامَّة؛ لذلك حاسبوا أنفسكم قبل أنْ تُحاسبُوا وتنشروا من أجل الاحتيال وكسب المال، فمن صنع ليس كمن نقد، وحلَّل، وعلَّق، والأعمال بالنيَّات، ولكلٍّ من نيَّته ما نَوَى.. ولكن مهما يكن بعض النيَّات والمكاسب لا تليق بالأخلاقيَّات الإنسانيَّة.