ثقافة

التفاؤل بين الأدب والفكر.. البكر يضيء الطريق نحو حياة متوازنة

أفنان الغامدي - جدة 07 ديسمبر 2025 18:37 دقيقتان قراءة
استضاف صالون ضاد الثقافي، وبمبادرة من الشريك الأدبي، مساء الجمعة في مقهى إيسو بجدة، الأديب والكاتب الدكتور ناصر البكر، الحاصل على الدكتوراه في الأدب العربي، والمدرب المعتمد وصاحب التجربة الثرية في التدريب وتقديم الورش والمحاضرات.



وجاءت الأمسية تحت عنوان "التفاؤل عند العرب"، حيث قدم الدكتور البكر محاضرة ثرية امتزج فيها البعد الأدبي بالفكري، مستعرضاً مفهوم التفاؤل عند العرب ودور الإنسان في صناعة راحته النفسية بعيداً عن ضغوط الماضي ونظرة الناس. وأكد في حديثه أن مصالحة الإنسان مع ذاته هي الخطوة الأولى نحو تحقيق التوازن، محذراً من مبالغة البعض في التضحية على حساب أنفسهم، ومشيراً إلى أن "لنفسك عليك حق"، وأن البداية الحقيقية للتفاؤل هي تجريد النفس من الكراهية والحقد.

وتوقف المحاضر عند نماذج من تفاؤل العرب قديماً، من بينها تسميتهم للديغ من العقرب بـ"السليم" تفاؤلاً بسلامته، مؤكداً أن ثقافة التفاؤل كانت أعمق من ثقافة التشاؤم رغم حضور بعض معتقدات الفأل السيئ.

وتحدث البكر عن أثر المشاعر السلبية على الإنسان، موضحاً أن الحزن يرتبط بالماضي، والغم بالحاضر، والهم بالمستقبل، مشدداً على أهمية الامتنان والاهتمام بالنفس حتى بأبسط التفاصيل، لما لذلك من دور في رفع الطاقة الإيجابية وتعزيز السعادة.



وفي جانب آخر من الأمسية، تطرق الضيف إلى أسرار النجاح الستة التي يرى أن الإنسان بحاجة للتمسك بها، وتشمل: التوكل الحقيقي على الله، والثقة بالنفس، والإصرار، والتفاؤل، وتجنب مقارنة النفس بالغير، وعدم الالتفات لكلام المحبطين. واستعرض تجربته الشخصية في مواجهة الإحباط ومحاولات التقليل من جهوده في بدايات دخوله للمجال الأدبي، مؤكداً أن النجاح "لا يُصنع في يوم وليلة".

كما أشار إلى أن كثيراً من المجتمعات العربية تعاني من العشوائية وغياب التخطيط، مستشهداً بقول حاتم الأصم الذي يلخص الطمأنينة والعمل والاستعداد للمصير الأخير، مؤكداً أن من أراد التميز فلا بد أن يخطط لحياته بثبات ووعي.

وتناول البكر جانب الاعتدال، معتبراً أن كل فضيلة تقع بين رذيلتين؛ فالكرم إذا زاد تحول إلى سذاجة، وإذا نقص أصبح بخلاً، وكذلك الشجاعة التي تقع بين الجبن والتهور، مؤكداً أن الميزان والوسطية أساس لحياة متوازنة.

كما سلط الضوء على فكرة السيرة العطرة التي تبقى أطول من عمر الإنسان، مستشهداً ببيت شوقي:

"فالذكر للإنسان عمر ثانٍ"،

ومؤكداً أن الأخلاق والعمل التطوعي من أهم ما يصنع الأثر الطيب في حياة الإنسان وبعد رحيله.

واختتمت الأمسية برسالة واضحة مفادها أن الإيجابية ليست فكرة عابرة، بل منهج حياة يبدأ من الداخل، ويقود الإنسان نحو مستقبل أفضل مهما كانت تعثرات الطريق.

يذكر أن الكاتب ألف كتاب "ذاكرتي الأدبية" وقد تم اعتماده لطلاب الماجستير في جامعة حائل.

أخبار ذات صلة