منذ ابتعاد الشاعر حامد القارحي عن ساحة المحاورة، تعيش الساحة مرحلة من التراجع، وسط آراء متزايدة بين محبي هذا الفن ومتابعيه ترى أن المحاورة فقدت جزءًا كبيرًا من بريقها وتوهجها اللذين عرفت بهما في سنوات سابقة، وأن غياب الأسماء الكبيرة والمؤثرة ترك أثرًا واضحًا في المشهد، وألقى بظلاله على مستوى المنافسة والحضور الجماهيري.

ولم يكن ابتعاد القارحي مجرد غياب شاعر عن الميدان، بل مثّل بالنسبة إلى شريحة واسعة من الجمهور غياب اسم ارتبط بالحضور الشعري والمنافسة القوية، وأصبح جزءًا من ذاكرة المحاورة ومحط اهتمام متابعيها. فمنذ إعلان اعتزاله وابتعاده، ظلت المطالبات بعودته حاضرة بين محبيه، الذين يأملون أن يعود إلى الساحة ويستأنف حضوره، في خطوة يرون أنها قد تسهم في إعادة الحيوية إلى المحاورة واستعادة جانب من وهجها السابق.
وعلى الرغم من استمرار إقامة المحاورات ومشاركة الشعراء في الحفلات والمناسبات، فإن كثيرًا من المتابعين يرون أن كثرة المشاركات وحدها لا تكفي لاستعادة بريق الساحة، ما لم تقترن بمنافسة شعرية قوية وحضور أسماء قادرة على صناعة الحدث وجذب الجمهور وإثراء المحاورة بالنصوص الجزلة والردود المتقنة. فالمحاورة ليست مجرد لقاء بين شاعرين، بل مساحة للتنافس والإبداع وسرعة البديهة، تتشكل فيها قيمة اللقاء من مستوى الشعراء وقدرتهم على تقديم محاورة تبقى في ذاكرة الجمهور.

وفي ظل هذا المشهد، تبرز عودة الشاعر عبدالله العلاوة إلى الساحة بعد سنوات من الابتعاد، والتي أُعلن عنها منتصف الأسبوع الحالي، بوصفها خبرًا أعاد الأمل إلى محبيه وجمهور المحاورة، وسط ترحيب واسع من زملائه الشعراء ومتابعيه. وتأتي هذه العودة في وقت تتطلع فيه الساحة إلى استعادة حضور الأسماء التي صنعت لها مكانتها، وأسهمت في تشكيل ذائقة جمهورها على مدى سنوات.
ويحمل رجوع العلاوة أهمية خاصة لدى محبيه، الذين يترقبون ظهوره مجددًا في ميادين المحاورة والعرضة، وما يمكن أن يقدمه من حضور وإضافة للمشهد الشعري. كما تعيد عودته طرح سؤال مهم حول قدرة عودة الشعراء المعروفين على تحريك الساحة وإعادة إشعال المنافسة، خصوصًا في ظل الحنين المتزايد إلى المحاورات التي كانت تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة وتترك صدى يتردد طويلًا بين عشاق الشعر الشعبي.
لكن عودة العلاوة، على أهميتها، لا تعني أن الساحة ستستعيد توهجها بمجرد عودة اسم أو اسمين؛ فالمحاورة تحتاج إلى منظومة متكاملة من الشعراء المتمكنين، والتنافس الحقيقي، واللقاءات التي تقدم محتوى شعريًا يليق بتاريخ هذا الفن ومكانته. كما أن تجديد الحضور يتطلب منح الأجيال الجديدة فرصة لإثبات قدراتها، مع المحافظة على المستوى الشعري الذي صنع للمحاورة جمهورها الواسع ومكانتها في المناسبات الشعبية.
ومع ذلك، يبقى اسم حامد القارحي حاضرًا في أحاديث محبي المحاورة، وتظل المطالبات بعودته تتجدد كلما طرح الحديث عن تراجع الساحة أو غياب بعض الأسماء المؤثرة. فالجمهور الذي اعتاد متابعة المحاورات القوية لا يزال يتطلع إلى عودة المنافسة التي تمنح اللقاءات الشعرية قيمتها، وترفع مستوى الترقب، وتجعل كل محاورة موعدًا ينتظره المتابعون بشغف.
إن عودة عبدالله العلاوة تمثل فرصة لتجديد الحضور وإعادة فتح صفحة جديدة في مسيرة المحاورة، فيما تظل عودة حامد القارحي أمنية لدىشريحة كبيرة من جمهوره ومحبي هذا الفن. وبين عودة شاعر واستمرار غياب آخر، تبقى الآمال معلقة على أن تستعيد الساحة مكانتها، وأن تعود المحاورة إلى دائرة التألق من خلال أسماء تمتلك الأدوات الشعرية والحضور الجماهيري والقدرة على تقديم منافسة تليق بتاريخها.
فهل تكون عودة عبدالله العلاوة بداية مرحلة جديدة تعيد للمحاورة شيئًا من بريقها، وهل تحمل الأيام المقبلة أخبارًا تفرح جمهور حامد القارحي وتعيده إلى الميدان؟ سؤالان يختصران تطلعات محبي الشعر الشعبي، الذين لا يبحثون عن مجرد عودة الأسماء، بقدر ما ينتظرون عودة التوهج والمنافسة والإبداع إلى ساحة المحاورة.