هناك فئة من الأطفال يعانون من فقد آبائهم وأمهاتهم، ليس بسبب وفاتهم، بل بسبب غيابهم العاطفي والجسدي عن حياتهم. هؤلاء الأطفال يفتقرون إلى الرعاية والاهتمام الحقيقي من آبائهم وأمهاتهم، الذين ينشغلون بوسائل التواصل والمكوث في المولات والمقاهي لفترات طويلة.
نرى أبًا يستهين بتغيب أبنائه عن الحضور إلى المدارس، ويعذر نفسه بأنه كان يسامر أقرانه في الاستراحة حتى طلوع الفجر. ونرى آخر يتألم أحد أبنائه منذ فترة، ولم يأخذه إلى الطبيب إلا بعد أن تطورت الحالة وأصبح بحاجة إلى تدخل جراحي، والسبب هو الإهمال. ونرى أبناءً يصبحون مسؤولين عن أمهاتهم وإخوتهم، ويقومون بدور الوالد في كل شيء، وهم لم يبلغوا العاشرة من العمر، والسبب هو سفريات الأب إلى خارج البلد للسياحة.
هؤلاء الأطفال هم الأشد حاجة للرعاية والاهتمام، لأن الناس يعتقدون أنهم في أحسن حال لوجود آبائهم وأمهاتهم على قيد الحياة. ولكن الحقيقة هي أنهم يعيشون في حالة من الفراغ العاطفي والجسدي.
يجب على الآباء والأمهات أن يدركوا أهمية الرعاية والاهتمام بأبنائهم، وأن يخصصوا وقتًا كافيًا لهم. يجب على المجتمع أن يلعب دورًا مهمًا في دعم الأسر والاهتمام بالأطفال، وأن يعملوا على توفير بيئة آمنة ومستقرة لهم.