كما هو معلومٌ، فقد خرجَ الإرهابيُّ عبدالملك الحوثي من بيئةٍ زيديَّةٍ خالصةٍ في اليمن، وخلال العقود القليلة الماضية، التصقَ كما تلتصقُ الرُّوح بالجسدِ -فكريًّا وسياسيًّا وعسكريًّا- من محور إيران الاثني عشري، وذيولها حزب الشَّيطان اللبناني، والحشد الشَّعبي العراقي، وأصبحت إيران الخميني، ثمَّ خامنئي داعمه الأبرز بالسِّلاح، والمؤمرات، والخبرات!. ولأنَّ الحوثي خادمٌ وفيٌّ لإيران، فليس لديّ شكٌّ من أنَّه يحاولُ تنفيذ ما وردَ في بعض التراث الاثني عشري عن الحرمَين الشَّريفَين!.. كمثالٍ، وفي كتاب (الغيبة) للطوسي، روايات عن قائمهم (مهديهم المزعوم) بأنَّه سيهدمُ المسجدَ الحرامَ في مكَّة المكرَّمة، والمسجدَ النبويَّ في المدينة المنوَّرة، فضلًا عن الكعبةِ المشرَّفة، وأكَّد هذه الرِّواية المجلسي في كتاب (بحار الأنوار) المليء بالخُرافاتِ والتطرُّف والغلوِّ في آل البيت -رضوان اللهُ عليهم-؛ لدرجةِ تأليهِهِم ومساواتِهِم باللهِ -عزَّ وجلَّ-، تعَالَى اللهُ عمَّا يُشرِكُونَ وَيصفُونَ!. وتجيءُ الأفعالُ الحوثيَّة الآن لتثبت صحَّة ذلك، ففي عام 2017م، أعلنت المملكةُ اعتراض صاروخٍ باليستيٍّ حوثيٍّ تمَّ إطلاقه باتِّجاه مكَّة المكرَّمة، وكذلك في العام الحالي، اعترضت المملكةُ مسيَّرات حوثيَّة كانت متَّجهةً لمكَّة المكرَّمة، والمدينة المنوَّرة. وهذه الوقائعُ تثبتُ أنَّ الحوثي يتبنَّى الرِّوايات الاثني عشرية، المتعلِّقة بالحرمَينِ الشَّريفَينِ، ويمكن شرعًا اعتبار ميليشياته فرقةً ضالَّةً ينبغي استئصالها، والقضاء عليها، مثله مثل القرامطة وكلِّ مَن يستهدف الحرمَينِ الشَّريفَينِ بالأذى والدَّمار!. ولأنَّ المملكة العربيَّة السعوديَّة هي مَن يخدم الحرمَينِ الشَّريفَينِ، ويرعاهُمَا خيرَ رعايةٍ، وتذودُ عنهمَا بالمالِ والنَّفس، وتنأى بهمَا عن الشِّرك والبِدع، فقد أصبحت هي نفسها هدفًا لكلِّ فرقةٍ ضالَّةٍ، يحاولُونَ بكلِّ ما أُوتُوا من مكرٍ وخداعٍ وقوَّة إضعافها اقتصاديًّا وعسكريًّا؛ ليسهل تنفيذ مخطَّطهم الشَّيطاني، وتُعينهم على ذلك إسرائيلُ، ومَن يدورُ في فلكِهَا، لكنَّ اللهَ الذي حمَى الحرمَينِ الشَّريفَينِ طيلةَ هذه القرون، سخَّر الدولةَ السعوديَّةَ الرَّشيدةَ في العصر الحديث للدِّفاع عنهُما، بالتَّكاتف مع الدولِ العربيَّة والإسلاميَّة المُخلصة، وهي -بحولِ اللهِ- الدِّرع الحَصين للحرمَينِ الشَّريفَينِ، والشَّوكة الحادَّة في حلقِ الحوثيِّ ومَن يدعمه، والرَّادع القوي لهم، وكلُّنا فداء للوطن، الذي هو خيرُ وطنٍ،{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}.