في خضمِّ احتفال بلادنا باليوم الوطنيِّ، الذي يترجمُ مسيرةً طويلةً من الكفاح الذي انتهى بتوحيد المملكة، على يد القائد الملك عبدالعزيز -يرحمه الله-، فإنَّ من المناسب أنْ نستذكر بعض ما حدث في الماضي في شتَّى المجالات التنمويَّة والاجتماعيَّة والثقافيَّة والسياسيَّة. وما يلزمنا أنْ نتذكَّره -أيضًا- في هذه المناسبة، الأهميَّة البالغة للاعتماد على الله، ثمَّ على أنفسنا في بناء الوطن، واستنهاض همم الشَّعب السعوديِّ وطاقاته وتوجيهها للعمل المثمر البناء، والاستشعار بقوةٍ للتحدِّيات المتنوِّعة التي تحيط ببلادنا، وحرص البعض على النَّيل منَّا، وتذكير بعضنا بعضًا أنَّ التماسك الداخلي، والوحدة الوطنيَّة هما أقوى عناصر مواجهة التحدِّيات. لقد كنَّا أُمَّةً مَنسيَّةً في بَوَادي الصحراء ووديانها، وأصبحت بلادُنا اليومَ -بفضلِ الله- دولةً حديثةً، وقوَّةً اقتصاديَّةً عالميَّةً، وشريكًا لا يُستغنَى عنه في الشؤون الدوليَّة. ولعلَّ أكثرَ ما يسترعِي انتباهنَا وانتباهَ العالم كله، هو ذلك التحوُّل الكبير الذي جسَّدته رُؤية المملكة 2030، التي تُعبِّر عن بُعد النَّظر لدى القائمِين عليها، فأهدافها السَّامية شكَّلت خارطة طريق نستشرفُ من خلالها دروب الانفتاح لاستنهاض الهِمم؛ لتنويع مصادر الدخل، وتحييد النفط كمصدرٍ وحيدٍ له. ومن هنا بزغ نجمُ الاقتصاد المعرفيِّ كواحدٍ من أكبر محفِّزات عجلات الدخل القوميِّ، مع الحرص الدائم على التَّحليق بجناحَي التَّعليم والصحَّة لبناء مجتمعٍ يرتقي دومًا بسواعد أبنائه. إنَّ هذه الذكرى الوطنيَّة التي أرسى قواعدها ودعائمها الملك عبدالعزيز -يرحمه الله- هي ترسيخ لوحدتنا، وتحفيز لرُؤية بلادنا بما يبشر بالخير والرخاء والاستقرار. وعلينا أنْ نسعى بكلِّ ما أُوتِينا من قُوَّة إلى تحمُّل هذه المسؤوليَّة بكلِّ اقتدارٍ. نتوجَّه إلى المولى القدير، أنْ يُؤمنَّا في وطننا، تحت القيادة الحكيمة لملكِ هذه البلاد، وسموِّ ولي عهده الأمين، وأنْ يصرف عنَّا الفِتنَ ما ظهر منها وما بطن، وأنْ يجعلَ بلادنا دومًا في أمنٍ وأمانٍ وسخاءٍ ورخاءٍ، إنَّه وليُّ ذلك والقادرُ عليه.