يُذكِّرني الغربُ والشرقُ اللذان صنعا الذكاء الاصطناعيَّ، ثمَّ أصبحا يخافَان منه على نفسيهما، بكفارِ قريش؛ حيثُ كانَ الفردُ منهم يصنعُ صنمًا، ثمَّ يعبدُه عبادةََ خوفٍ ورجاءٍ، رغم علمِهم أنَّه لا ينفعُ ولا يضرُّ، فالكلُّ في ذلك سواء. واليوم، ها هي الصِّين وأمريكا -بحسبِ ما يُتداول- تستعدَّان لعقد اجتماعٍ على مستوى القادة في واشنطن، والهدفُ منه البحث في كيفيَّة اتِّقاء خطورة الذكاء الاصطناعيِّ على شعوبهما، وكيفيَّة الحدِّ من مخاطره، مع الاستمرار في تطويره، إنَّهم يخشونَ أنْ يحتلَّ هذا الذكاءُ مكان الإنسان، ثمَّ يقعُ في أيدي أُناسٍ لا يهمُّهم إلَّا تدمير البشريَّة من خلاله، فالحربُ المقبلة قد تكون بواسطةِ الجنديِّ الروبوتيِّ، ولكنَّ السؤال الأخطر: ماذا لو دخل هذا الذكاءُ في التحكُّم بالأسلحة النوويَّة؟ والجميع يعلم أنَّ الذكاء الاصطناعيَّ لا عقل راشد له ولا رحمة، ولا قيَم يتحلَّى بها كما يتحلَّى بها الإنسانُ في مثل هذه الأمور؛ بل هو جسدٌ بلا روحٍ! والأغرب من ذلك أنَّ البعض من علماء الذكاء الاصطناعيِّ الذين صنعُوه قد آمنُوا بقدراتهِ، ثمَّ أصبحُوا يخافُون منه على أنفسهم، وعلى أهليهم، وأقصدُ هنا أنَّهم يخافُونَه، وفي المقابل لا يرجُونَ منه رحمةً؛ لأنَّ فاقدَ الشيءِ لا يُعطيه، ومع ذلك، لم يؤمنُوا ولم يخافُوا مِن الذي خلقَ الإنسانَ، وأوجدَ القوانِينَ التي تحكمُ هذا الكونَ، وهُو اللهُ -سبحانَهُ وتعَالَى- الذي بيدهِ الرَّحمةُ والعِقابُ، فعجبًا لهذا التناقضِ الكبيرِ الذي وقعَ فيه الكافرُون باللهِ تعالى؛ الذي قد أنزلَ إليهم كتبَه وأرسلَ رسلَه فكفُروا بهَا، وآمنُوا وصدَّقُوا بكُتَلوجاتِ الذكاءِ الاصطناعيِّ التي أوصلتهُم إلى الخوفِ والرُّعبِ من نتائجهِ ومآلاتهِ.