في طريق مكة - الليث، هناك منعطفُ دورانٍ للسيَّارات يؤدِّي إلى مداخل حيِّ وليِّ العهد، وقد أصبح هذا المنعطفُ عائقًا ومشكلةً بعد أنْ كان حلًّا في وقت مضى، فقد كان يؤدِّي وظيفته، إلى حدٍّ ما، بصورة مناسبة، وكان يؤدِّي غرضًا مروريًّا محدَّدًا في ذلك الوقت، حين كان عدد سكان الحي محدودًا، والوحدات السكنيَّة كانت أقلَّ بكثير ممَّا هي عليه اليوم، لكن المشهد تغيَّر كثيرًا، فمع الزحف السكانيِّ، والتوسُّع العمرانيِّ المُتسارع، وازدياد أعداد الوحدات السكنيَّة والسكَّان، ارتفع عدد المركبات بصورة طبيعيَّة، وأصبح المنعطفُ الذي كان جزءًا من الحل يمثِّل اليوم مشكلةً لا سيَّما في أوقات الذروة، بل أصبح أحد مسببات الاختناق المروريِّ، بدلًا من أنْ يكون منفذًا لتسهيل الحركة.
وتزداد المشكلة وضوحًا في ساعات الصباح الباكر، مع خروج الموظَّفين والطُّلاب، حيث تتدفَّق المركبات بأعداد كبيرة، وتتفاقم حركة السَّير عند هذا المنعطف، خصوصًا مع مرور وايتات المياه والصَّرف الصحيِّ، التي قد تضطر إلى التوقُّف، أو التباطؤ أثناء العبور، الأمر الذي يزيدُ من حدَّة الازدحام.
ولذلك، فإنَّ استمرار الوضع على حاله يستدعي -في تقديري- إعادة النَّظر في تصميم الحركة المروريَّة في هذه النقطة، بما يتناسب مع الواقع العمرانيِّ والسكانيِّ الجديد.
ومن الحلول التي تستحق الدراسة، إنشاء جسرٍ لعبور السيَّارات «كوبري» يُتيح انسيابيَّة أكبر للحركة، ويقلل نقاط التعارض والانتظار، خصوصًا في أوقات الذروة فالحلول المروريَّة لا ينبغي أنْ تبقى ثابتةً أمام مدن وأحياء تتغيَّر وتتوسَّع باستمرار، فما كان مناسبًا قبل سنوات قد لا يكون بالضرورة مناسبًا اليوم، وتزداد أهميَّة معالجة هذه النقطة إذا أخذنا في الاعتبار ما تشهده المنطقة من مشروعات سكنيَّة جديدة إذ تشير الأرقام المتداولة إلى وجود نحو 8,300 وحدة سكنيَّة قيد الإنشاء، تشمل الفِلل، والتاون هاوس، والشقق السكنيَّة، ويتوقَّع أنْ تستوعب هذه الوحدات أكثر من 38 ألف نسمة، وإذا صحَّت هذه الأرقام، فإن ذلك يعني أنَّ حجم الحركة المروريَّة في المنطقة مرشَّح للزيادة مع اكتمال هذه المشروعات، وتسليم الوحدات السكنيَّة، وشغلها بالسكَّان، فالبنيان يتطوَّر، والعمران يتمدَّد، والسكَّان في ازدياد، والسيَّارات أصبحت جزءًا أساسًا من تفاصيل الحياة اليوميَّة، ومن هنا فإنَّ التخطيط المروريَّ يحتاج إلى أنْ يسبق النمو العمراني، لا أنْ ينتظر حتى تتحوَّل المشكلة إلى أزمة يصعب التعامل معها.