منتدى

خدوش على وجه التعدد

صافي الغامدي 30 سبتمبر 2026 23:23 دقيقتان قراءة
تعدُّد الزَّوجات مباحٌ لمَن احتاج إليه؛ بشرط تحقيق ضوابطهِ الشرعيَّةِ، أمَّا أنَّه مباحٌ لكلِّ أحدٍ بدون حاجةٍ مع عدمِ تحقيقِ ضوابطهِ الشرعيَّة، كما يفعلُه البعضُ فهذَا فعلٌ جانبَهُ الصَّوابُ، ومنذ سنواتٍ ونحنُ نسمعُ توصيةً تتناقلهَا بعضُ النِّساء، مفادُها أنَّ على الزَّوجة أنْ تحاولَ بكلِّ ما تستطيع صرفَ راتبِ زوجها، أو ما معه من المال بصفةٍ مستمرَّةٍ؛ لأنَّ الزَّوج إذا كَثُر المالُ في يده، بدأ يفكِّر في الزَّواج من الثَّانية، وكُنَّا ننظرُ لهذه التوصية على أنَّها في غيرِ محلِّها على أساس أنَّ ما يجمعه الزَّوج من مالٍ فهُو من مصلحة أُسرته، غير أنَّنا أصبحنا نرى هذا واقعًا مُشَاهدًا عند بعض ميسورِي الحال، فبمجرَّد أنْ يجري المالُ في يديه، حتَّى يبادرَ في الزَّواج من الثانية بدون حاجة، بدعوى أنَّه في خيرٍ، وسيستمتع بمالهِ، ويتزوَّج بنتًا صغيرةً رغم كِبرِ سنِّهِ واعتلال صحَّتهِ، لتبقى تلك الزَّوجة الصَّغيرةُ وبعد مدَّة يسيرةٍ من الزَّواج بين أمرَين أحلاهُما مُرٌّ، إمَّا أنْ تبقى خادمةً له تؤكِّلهُ وتشرِّبهُ، بل وتنظِّفهُ -أجلَّكُم اللهُ-، أوْ أنَّها تختصرُ الطَّريقَ، وتطلبُ الطَّلاقَ، ومثل هذا الزَّواج يتحمَّل آثامَهُ وتبعاتِهِ الزَّوجُ، ووالدُ الفتاةِ الذي زوَّجه؛ طمعًا في مالهِ، هذه أبياتٌ من الشِّعر تُعبِّر عن مأساةِ تزويج فتاةٍ شابَّةٍ برجلٍ كبيرٍ في السنِّ؛ لمجرَّد مالهِ، يقول شاعرُهَا:
زوَّجتُ بنتًا لِشَيخٍ هدَّهُ الكِبَرُ
كَأنَّما كُفِّنت والقَبرُ يَنتَظرُ
بِعتَ الشَّبابَ بِمَالٍ لَا بَقَاءَ لَهُ
وَالمَالُ يَفنَى وَيبقَى الهَمُّ وَالسَّهرُ
يَا حُزنَ قَلبٍ غَضيضٍ لَا سُرورَ لهُ
يَبيتُ يَبكِي وَدَمعُ العَينِ يَنحدِرُ

أخبار ذات صلة