الحوثيُّ يشبهُ حيوانَ الضَّبع، شبهًا أربعينيًّا كاملًا، وهو لا يستطيعُ مقارعة دولةٍ بحجم المملكة مهما عَوَ؛ لأنَّه ليس جيشًا نظاميًّا يمكن محاربته بطريقةٍ تقليديَّةٍ، لكنَّه عدوٌّ قذرٌ ومُسلَّحٌ، ولا ينبغي الاستهانة بأنيابهِ، خصوصًا حين يستند على دعمٍ خارجيٍّ حاقدٍ على المملكة!. والضَّبعُ لا يهجمُ -عادةً-؛ لأنَّه أقوَى، بل يبحثُ عن اللَّحظة الغادرة المناسبة، وكذلك الحوثي، ومصدر خطرِهِ هو الإيذاء من بعيدٍ بصاروخٍ أو مسيَّرةٍ، أو محاولةِ ضرب منشأةٍ نفطيَّةٍ، أو مطارٍ، أو ميناءٍ، أو تهديد سفينة في البحر الأحمر!. إنَّه ضبعٌ جائعٌ يخرجُ من كهوف الجبال، ولا يجيدُ سوى العضِّ والنَّهشِ، وهذا هو حجمه الحقيقي، ولا يُشكّل دولةً ولا حتَّى دُويلة، بل كيان مذهبي متخلِّف بذهنيَّة العُصور القديمة، ويحلم بالتوسُّع، ولا يعترف به أحدٌ باستثناء الكيانات الطائفيَّة المنتشرة في إيران والعراق ولبنان، وغيرها، ولا يستطيع إضعاف الاقتصاد السعوديِّ، بل يبحث عن منشأة حسَّاسة يقصفها من بعيد، ولا يستطيع السَّيطرة على البحر الأحمر، بل إقلاق الملاحة فيه، ورفع كلفة حمايتها!. وتزداد خطورة هذا الضَّبع حين يجد مَن يشحذ أنيابه، فالدَّعم الخارجي له بالسِّلاح والتَّقنية والخبرة يجعل بقاء الترسانة الحوثيَّة مشكلةً تتجاوز حدودَ اليمن؛ لأنَّ تدمير صواريخِهِ لا يُنهي خطرَه إذا كانت قدرتُه باقيةً على تصنيع غيرها، وتجميعها، وإطلاقها. والمملكةُ تستهدفُ بدعم الحكومة اليمنيَّة الشرعيَّة بتر استدامة التَّهديد الحوثيِّ، وهي دولة ضخمة، ذات جيشٍ قويٍّ، واقتصادٍ متطوِّرٍ، وعمقٍ جغرافيٍّ هائلٍ، والحوثي أصغرُ كثيرًا من أنْ يكون ندًّا لها، لكنَّه يسعى للتحوُّل إلى مصدر استنزافٍ دائمٍ إذا تُرك مسلَّحًا، يعوِي بالقرب من الحدود، وفي عاصمة اليمن صنعاء العريقة. إنَّه ضبعٌ طائفيٌّ في كراهيَّته الشَّديدة للإنسان، والاستقرار، والتطوُّر، والتحضُّر، وما زال يتجوَّل في الغاب، ولُعابه العفن يسيلُ من فكِّه، ويسعى للفتك بالآخرِين، وازداد عواؤهُ مؤخَّرًا، ويبقى الأسدُ السعوديُّ شوكةً مؤلمةً في حلقهِ حتَّى يسقط في الفخِّ، ويخمد عواؤه للأبدِ.