د. غدير عبدالله الطيار01 أكتوبر 2026 12:48دقيقتان قراءة
تحتضنُ مدينةُ جدَّة حاليا منافسات النسخة السابعة والعشرين من بطولةِ كأس الخليج العربيِّ «خليجي 27»، في تظاهرةٍ رياضيَّةٍ تجمعُ الأشقاء العرب على أرضِ المملكة العربيَّة السعوديَّة، بالتَّزامن مع أفراح اليوم الوطنيِّ السعوديِّ؛ ممَّا يُضفي على البطولة طابعًا احتفاليًّا واستثنائيًّا، يمزجُ بين عبق التاريخ الكرويِّ للمنطقة، والتطوُّر الهائل الذي تعيشه الرياضةُ في المملكة. وقد سخَّرت اللجنةُ المنظِّمة كافَّة الإمكانيَّات اللوجستيَّة، والمنشآت المتطوِّرة؛ لإنجاح هذا الحدث، حيث تتوزَّع المباريات الخمس عشرة للبطولةِ بين ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضيَّة، وملعب الأمير عبدالله الفيصل، وهي ملاعب مجهَّزة بأحدث التقنيات العالميَّة؛ لضمان تقديم تجربة استثنائيَّة للاعبِين والجماهير -على حدٍّ سواءٍ-؛ بما يعكس جاهزيَّة السعوديَّة المستمرَّة لاستضافة كبرى الفعاليَّات الإقليميَّة والدوليَّة، وفق مستهدَفات رُؤية المملكة الطَّموحة. ومع تقدُّم جولات دور المجموعات، ارتفعت وتيرةُ الإثارةِ والنديَّةِ، إذ نجح المنتخبُ السعوديُّ صاحبُ الأرض والجمهور في حسم تأهُّله مبكِّرًاً إلى الدور المُقبل، بعد تحقيقه ثلاث انتصارات متتاليَة على نظيرهِ الكويتيِّ بهدفٍ نظيفٍ، ثمَّ على المنتخب العُماني بثلاثيَّة بيضاء، ثم على منتخب العراق بهدفين للاشيء؛ ليتصدَّر مجموعته بكفاءةٍ عاليةٍ، بينمَا تأهَّل من المجموعة الثانية الإمارات، وقطر. ولا تتوقَّف مكاسب «خليجي 27» عند حدودِ المستطيلِ الأخضر، أو الفوز باللَّقب، بل تمتدُّ لتكون محطَّة إعداد واحتكاك حقيقيَّة وقويَّة للمنتخبات المشاركة قبل انطلاق نهائيَّات كأس آسيا 2027، التي ستستضيفها المملكةُ -أيضًا- مطلع العام المُقبل، فضلًا عمَّا تحقِّقه البطولةُ من عوائدَ سياحيَّةٍ واقتصاديَّةٍ وثقافيَّةٍ تُسهم في تعزيز الروابط الأخويَّة، وتأكيد القيمة الكبيرة لكأس الخليج، كإرثٍ رياضيٍّ واجتماعيٍّ أصيلٍ، يتجدَّد دائمًا على أرض العَطاء والمحبَّة. وفي الختام، لا تكمنُ القيمة الحقيقيَّة لبطولةِ «خليجي 27» في هُويَّة الفريقِ الذي سيعتلي منصَّة التتويج، ويرفع الكأس عاليًا في سماء جدَّة، بل في تلك اللَّوحات الإنسانيَّة، والمشاعر الأخويَّة التي تتجسَّد يومًا بعد يومٍ على أرض المملكة العربيَّة السعوديَّة. إنَّ هذه النسخة الاستثنائيَّة جاءت لتؤكِّد مجدَّدًا أنَّ كأس الخليج لم يكن يومًا مجرَّد منافسة كرويَّة عابرة، بل هو عرسٌ أصيلٌ يجدِّد دماء المحبَّة، ويرسِّخ روابط الدَّم والتَّاريخ بين الأشقاء، لتظل الرياضة دائمًا هي الجسر الأجمل الذي يلتقي عليه أبناءُ الخليجِ بقلبٍ واحدٍ، ونبضٍ واحدٍ، وليخرج الجميعُ من أرض الرُّؤية والطُّموح فائزِينَ بهذا التَّلاحم الفريدِ.