كتاب

جدَّة تسهر وأنا مع الدَّجاج أنامُ!!

بضاعة مزجاة

م . طلال القشقري 08 أكتوبر 2026 00:37 دقيقتان قراءة
أضحكنِي كثيرًا المؤثِّرُ الكويتيُّ في وسائل التَّواصل الاجتماعيِّ (خالد علي) وهو يوثِّق دهشته من الحياة الليليَّة في جدَّة!.
ويبدو أنَّه خرج السَّاعة الواحدة فجرًا من فندقه، ورصد مقاهيَ ومطاعمَ جدَّة وهي مليئةٌ بالنَّاس، بل إنَّ كثيرًا منهم ينتظرُون دورهم للدُّخول إليها في قائمةٍ طويلةٍ، فتساءل مُستغربًا: هل أهلُ جدَّة ينامُون؟!.
فيا عزيزي خالد: هل نسيتَ أنَّك في جدَّة؟! حيث هناك توقيتٌ خاصٌّ لأهلها، وليس له علاقة بأيِّ توقيتٍ عالميٍّ آخرَ، وهناك محاولات دؤوبة منهم لإدراجه تحت اسم (جدَّة تايم) مثل توقيت غرينتش، فالساعة 10 ليلًا في جدَّة تعني: لسَّه بدري، والسَّاعة 12 ليلًا تعني: فين نروحُ للسَّهرة؟ وبعضُ النَّاس يطلعُونَ من بيوتهم الساعة 1 فجرًا، ويتناولُونَ العَشَاء السَّاعة 3 فجرًا، خصوصًا في عطلة نهاية الأسبوع، وقد تجدهم مستيقظِينَ في الإجازات طيلة الليل، وتحتار عندما تقابلهم حينها، هل تقولُ لهم: صباحُ الخيرِ، أم تصبحُونَ على خيرٍ!.
وباختصارٍ، فإنَّ أهلَ جدَّة لا يعانُون من السَّهر، وبينهم وبينه وُدٌّ مثل الوُدِّ الذي كان بين قيس وليلى، وقد انتصرُوا على عادة النَّوم المُبكِّر (الصحيَّة) بالضربة القاضية!.
أمَّا أنا، فقد نجحتُ في إثبات أنَّ هناك شذوذًا لكلِّ قاعدةٍ، فعلى الرغم من كونِي جِدَّاويًّا (قُحْ)، لكنِّي أنامُ مبكِّرًا مثل الدَّجاج الحبيب!.
وفي السَّاعة التي يبدأُ فيها أهلُ جدَّة المتقاعدُون -مثلي- يبعثُون لبعضِهم بعضًا عبر أثير الواتس آب رسالة: فين السَّهرة، أكونُ أنا قد أطفأتُ أنوارَ غرفتِي، واستودعتُ دِيني ونفسِي وأمانتِي وخواتيمِ عملِي لربِّي الذي لا تضيعُ ودائعَهُ، وألقيتُ رأسي على وسادتي، باحثًا عن النَّوم الهانئِ واللَّذيذ!.
ولو صدف أنَّني نسيتُ وضعَ جوَّالي على الصَّامت، واتّصل بي أحدُهم، وسألني: فينك؟ فلنْ أقول: في البيتِ، بل سأقول: في الحلمِ رقم تسعطعشر، إش تبغَى؟ وربَّما أُغلق السمَّاعة في وجههِ، إذا شعرتُ أنَّه يتَّصل لتبادل الحَكَاوى والسَّواليف، وليس لأمرٍ مهمٍّ وخطبٍ جللٍ قد حصل!.
وأهلُ جدَّة ينامُون بالطَّبع، ولكنْ متى؟ اللهُ وحده أعلمُ، بينما أنا قد حسمْتُ المسألةَ من زمااااان: جدَّة تسهرُ، بكيفهَا، وأنَا معَ الدَّجاجِ أنامُ!.
وَسَلَامَتكُم.

أخبار ذات صلة