ما جدوى أنْ يحملَ الموظَّفُ -مواطنًا أو مقيمًا- وثيقةَ تأمينٍ صحيٍّ. بينما لا يجدُ عند مرضهِ مستشفًى مناسبًا يستقبله؟ هذه ليست مبالغةً، بل صورةٌ تتكرَّر لدى بعض العاملِين في أغلبِ المنشآت الصَّغيرة والمتوسِّطة، حيث تتحوَّل وثيقةُ التَّأمين من وسيلةٍ لحماية الإنسان، إلى ورقةٍ لاستكمال الإجراءات. وثيقةٌ رخيصةٌ، وشبكةٌ محدودةٌ، ومستوصفٌ قد يبعدُ عشرات الكيلومترات، وطبيبٌ عامٌّ، ثمَّ تبدأ قائمةٌ لا تشملها التَّغطية، عندما يحتاجُ العاملُ إلى تحليلٍ، أو أشعَّةٍ، أو طبيبٍ متخصِّصٍ. وهنا يصبحُ السؤالُ مشروعًا: هل نحنُ أمامَ تأمينٍ صحيٍّ حقيقيٍّ، أم تأمينٍ على الورقِ؟ المشكلةُ ليست في انخفاضِ سعر الوثيقة، وإنَّما في أنْ يتحوَّل انخفاضُ السِّعر إلى ذريعةٍ لانتقاص حقِّ الموظَّف في الرعايةِ الصحيَّة. فالتأمينُ الذي لا يوفِّر الحدَّ المعقول من الوصول إلى الخدمةِ الطبيَّة عند الحاجة، يفقد جوهرَ الغاية التي وُجِدَ من أجلها. والأخطرُ أنَّ بعض المنشآت قد تتعاملُ مع التَّأمين باعتباره مجرَّد خانةٍ ينبغِي وضعُ علامةِ مكتمل أمامها، دون أنْ تسأل: ماذَا سيحدثُ للعامل إذا مرضَ؟ وأينَ سيذهبُ؟ ومَن سيعالجُهُ؟ هنا يجب أنْ تنتقل الرِّقابة من فحصِ الوثائق إلى فحص الواقع. وعلى الجهات المعنِّية بالتَّأمين، وسوق العمل مراجعة هذه الممارسات، والتأكُّد من أنَّ شبكات مقدِّمي الخدمة مناسبة جغرافيًّا وعدديًّا، وأنَّ التَّغطية ليست مجرَّد عباراتٍ تسويقيَّةٍ، ومحاسبة كلِّ منشأة، أو شركة تأمين يثبتُ استخدامها لوثيقةٍ صوريَّةٍ، أو محدودة على نحو ينتقصُ من حقوق العاملِين. فالموظَّفُ ليس مؤشِّر التزام، والتَّأمينُ ليس خانةًً في النِّظام، ومن غير المقبول، أنْ يكونَ التأمينُ ساريًا في النِّظام، بينما يكونُ حقُّ العامل في العلاج منتهيَ الصَّلاحيَّةِ على أرض الوقع..!