منتدى

خدوش على وجه التعدُّد (2)

صافي الغامدي 20 أكتوبر 2026 11:18 دقيقتان قراءة
بعد نشر المقال الأوَّل عن التعدُّد، سألني سائلٌ عن معنى هذا العنوان (خدوشٌ على وجهِ التعدُّد)؟ وللإجابة أقولُ: هذا العنوانُ شبَّهتُ فيه التعدُّد بالوجهِ، ومعلومٌ لدى العُقلاء أنَّ الوجهَ هو مجمَّع المحاسنِ، أمَّا الخدوشُ فهي أخطاءُ المعدِّدِينَ، وشرائعُ الإسلامِ كلُّها كذلك جميلةٌ وكاملةٌ وشاملةٌ، متى ما رُوعيت ضوابطُها الشَّرعيَّة، والحديث عن التعدُّد من باب التَّوعية، حتَّى يسلم مَن يريد أنْ يُعدِّدَ من أنْ يقع في الأخطاء التي وقع فيها غيرُه، إنَّ الزَّواج من الثانية يجب أنْ يسبقه تفكير ودراسة عميقة، ومتأنِّية جدًّا، إذ لا تكفي الحاجة إلى التعدُّد، وإنَّما القدرة بمفهومها الشَّامل، فقد يكون محتاجًا وهو غيرُ قادرٍ، ولا أنْ يكون مجرَّد انفعالٍ، أو تحدٍّ وقع بينه وبين زملائه على وعدٍ منهم له بالفزعة الماديَّة، ولا أنْ يكون نتيجة خلافٍ مع زوجته، فأراد أنْ يطبِّق المثلَ الخاطىءَ (اضربْ المرأةَ بالمرأةِ)؛ لأنَّ كلَّ هذه الدوافع خاطئة، وستؤدّي حتمًا الى فشل هذا الزواج، والضحيَّة -في الغالب- هي الزوجة الثانية؛ لأنَّها هي الأسهل للطَّلاق.
هذه بعض قصص المعدِّدِين أوردتُها لأخذ العِظة والعِبرة منها:
يقولُ أحدُهم: تزوَّجتُ قبل أكثر من خمسة عشر عامًا، وكلًّ هذه السِّنين وأنا أعيشُ في مشكلات مستمرَّة مع زوجتِي، رغم كلِّ محاولات الإصلاح، أصبرُ وأتحمَّلُ من أجل الأبناء، وأقولُ لعلَّ وعسَى، ولكنْ دون فائدة، وكلُّ مَا كبر الأبناءُ، وبعد أنْ تعذَّرت الحلولُ، أردتُ أنْ أتزوَّج، لعلِّي أُوفَّق في امرأةٍ تقدِّرنِي وتعيننِي، غير أنَّي تفاجأتُ ببعض الأبناء يعارضنِي، ومع ذلك أقدمتُ وتزوَّجتُ الثَّانية، وكانت امرأةً صالحةً وفاضلةً ومُعينةً لي على أمور الحياة، إلَّا أنَّ المكرَ لها كانَ كبيرًا منهم، حتَّى ألجأونِي إلى طَلاقها، فحرمُونِي الرَّاحة؛ حرصًا على أنْ لا تأخذ حصَّتها من الميراث.
ويقولُ آخرُ: كنتُ أعيشُ مع زوجتِي حياةً طيِّبةً مستقرَّةً، ورُزقت منها الذريَّة والحمدُ للهِ، ولكنْ قدَّر اللهُ عليهَا بالوفاةِ، فمكثتُ بعدَها ما شاءَ اللهُ وحيدًا، ولمَّا أردتُ الزَّواج حاربننِي بناتِي المتزوِّجات؛ بحجَّة لن يدخل البيتَ أحدٌ مكانَ أُمِّهم.
ويقول الآخرُ: تزوَّجتُ الثَّانية، فما كان من أبنائي من زوجتِي الأُولى إلَّا أنْ انتقمُوا من الزَّوجة الثَّانية وأبنائِها؛ انتصارًا لأُمِّهم، وكأنَّها هي التي أتت الى بيتِي وخطبتنِي لنفسِهَا.

أخبار ذات صلة