كتاب

حين يُثمر الاجتهاد علماً

محمد المرواني 24 أكتوبر 2026 23:05 دقيقتان قراءة
في زمن تتسارع فيه التقنيات الحديثة، ويتسع فيه الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، تبرز الحاجة إلى حسن استثمار الوقت في العلم النافع، فالمعرفة ليست مجرد معلومات نكتسبها، بل قيمة تسهم في بناء الإنسان والارتقاء بالمجتمع.
وإذا كانت علوم العصر ضرورة لمواكبة التطور، فإن العلم الشرعي يبقى ركناً أساسياً في حياة المسلم، به يفهم دينه، ويستوعب أحكام شريعته ومقاصدها. وقد قامت هذه البلاد المباركة على تحكيم الشريعة الإسلامية، وظل العلم الشرعي يحظى بمكانته وتقديره في المجتمع.
ومن هنا تأتي مناسبة أعتز بها، وهي حصول ابنة أخي الدكتورة أماني عبدالله الجهني على درجة الدكتوراة من جامعة القصيم، بتقدير امتياز، عن رسالتها بعنوان «الدلالة العقدية لأسلوبي الأمر والنهي بالقرآن الكريم جمعاً ودراسة».
إنه فخر بالعلم قبل أن يكون فخراً بالقرابة، واعتزاز بإنجاز جاء ثمرة سنوات من الدراسة والبحث والمثابرة. فالدكتوراة ليست مجرد درجة علمية، بل رحلة تتطلب الصبر والانضباط والدقة في البحث، ولا سيما حين يتعلق موضوعها بالدلالات العقدية في القرآن الكريم، بما يستلزمه ذلك من عناية بالنصوص والتزام بالمنهج العلمي.
والدكتورة أماني، كغيرها من بنات الوطن المجتهدات، لم يكن تميزها في مجرد مواصلة الدراسة، بل في تتويج اجتهادها بالحصول على هذه الدرجة العلمية بتقدير امتياز. وهذا ما يجعل إنجازها جديراً بالاحتفاء، ويؤكد أن الطموح حين يقترن بالعمل والمثابرة يمكن أن يبلغ أهدافه، مهما تطلب الطريق من جهد ووقت.
ولا يعني الاحتفاء بإنجازها أنها وحدها في ميدان الاجتهاد، فبلادنا تزخر بنساء حققن نجاحات علمية مميزة في مختلف المجالات، وإنما لكل نجاح قصته التي تستحق التقدير. وتمثل تجربة أماني نموذجاً مشجعاً لكل فتاة تسعى إلى التخصص والتميز، وتجعل من العلم وسيلة لخدمة مجتمعها ووطنها.
وللمرأة في تاريخنا الإسلامي حضور علمي معروف، فقد أسهمت أمهات المؤمنين، رضوان الله عليهن، في نقل العلم والمعرفة، وكان لنساء مسلمات دور بارز في رواية الحديث وتعليم الناس. وهذا يؤكد أن طلب العلم والإسهام فيه ليسا حكراً على الرجال، بل هما مجال للعطاء لكل من امتلك المعرفة وسعى إلى نفع الآخرين.
وقد أشرف على الرسالة أ.د. بدر بن ناصر العواد، لتتوج رحلة البحث والدراسة بهذا الإنجاز العلمي.
وفي الختام، نبارك للدكتورة أماني عبدالله الجهني حصولها على الدكتوراة بتقدير امتياز، ونسأل الله أن ينفع بعلمها، ويوفقها لمواصلة البحث والعطاء في مجال تخصصها.
فالأوطان لا تنهض بالمشروعات وحدها، بل تنهض أيضاً بالعقول المتعلمة والجهود المخلصة. وحين يصبح العلم رسالة، والاجتهاد طريقاً، والنجاح مسؤولية، فإن أثر الإنجاز يتجاوز صاحبه إلى مجتمعه ووطنه.

أخبار ذات صلة