كتاب

منصة واحدة.. لموروث وثقافة المدينة

عبدالله الجميلي 24 أكتوبر 2026 23:05 دقيقتان قراءة
عام 2017م، اختارت منظمةُ المؤتمرِ الإسلامي المدينةَ المنوَّرة؛ لتكون عاصمةً للسِّياحة الإسلاميَّة، إلَّا أنَّ مكانتها ومَعالِمَها الضاربة في جذور التاريخ، وموروثها الثقافي والحضاري الاستثنائي، كلها تؤكِّد على حقِّها في أنْ تكون عاصمة دائمة وأبديَّة للثقافة والسِّياحة الإسلاميَّة.
*****
فالمدينة النبويَّة لا تكتفي بأنْ تكون حاضنةً للمعالم التاريخيَّة، بل هي ذاكرة حضاريَّة وإنسانيَّة عريقة، تتعانق فيها أحداثُ السِّيرة النبويَّة مع حكايات المكان، وتفاصيل الحياة الاجتماعيَّة والثقافيَّة التي صنعت هُويَّة مختلفة وإنسانيَّة لمجتمعها عبر القرون.
*****
ولتسليط الضوء على ذلك التاريخ العريق، والمورث الثريِّ والأصيل للمدينة، والتَّعريف بمعالمها، تجتهدُ العديدُ من المؤسَّسات كـ(هيئة تطويرها)، فمنصَّتها رُوح المدينة أسهمت في تقديم تجربةٍ تفاعليَّةٍ متعدِّدةِ اللُّغاتِ؛ للتَّعريف بالمعالم والمسارات التاريخيَّة، كما أنَّها أطلقت أطلس التُّراث الحي لتوثيق الموروث الاجتماعيِّ والمكانيِّ، أمَّا مركز بحوث المدينة؛ فله جهوده الكبيرة في جمع الوثائق والمخطوطات، والصُّور والروايات الشفهيَّة ضمن مشروعات توثيقيَّة ناجحة.
*****
أيضًا مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفيَّة، يساهم في التَّعريف بالمكتبات في طيبة الطيِّبة، وما تمتلكه من كنوزٍ ماديَّةٍ، ومخطوطاتٍ، وكُتبٍ نفيسةٍ، وهناك عطاءات السِّياحة والجهات الثقافيَّة، وصحيفة المدينة، إضافةً لاجتهادات فرديَّة من بعض المتخصِّصين والمهتمِّين في هذا الميدان.
*****
* وهنا رغم تقديري وشكري لكلِّ تلك الجهود -مؤسَّسيَّةً كانت أو فرديةً- أرى من المهمِّ والأهمِّ جمع تاريخ المدينة وموروثها وثقافتها ومعالمها في منصة معرفية رقمية واحدة، تتيح للأجيال الوصول لها، وتقدم للعالم صورة متكاملة عن إرثها ومكانتها، مستثمرة التقنيات الحديثة، وناطقة باللغات العالميَّة، وأجزم بأن هيئة تطوير المدينة -بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة- قادرة على استضافة تلك المنصَّة، ودعمها في ظلِّ تميُّزها، وما تمتلكه من خبراتٍ وإمكاناتٍ بقيادةِ رئيسها التنفيذي وأمين المنطقة المخلص معالي المهندس فهد البليهشي، وفريق عمله الرائع، وَسَلَامَتكُم.

أخبار ذات صلة