كتاب

قصَّة طابورَين في بنك يمنيٍّ!!

بضاعة مزجاة

م . طلال القشقري 26 أكتوبر 2026 00:16 دقيقتان قراءة
في مشهدٍ تمثيليٍّ تلفزيونيٍّ ساخرٍ، أدَّاه فنَّانُون يمنيُّون، وقف عددٌ من اليمنيِّين في أحد البنوك، ينتظرُون استلام تحويلاتهم الماليَّة القادمة من مغتربيهم المُقيمِين في الخارج، وبينما هُم ينتظرُونَ، أخذ بعضُهم من الحوثيِّين يشتمُون السعوديَّة، ويكيلُون لها الاتِّهامات، فسمعهُم مديرُ البنك اليمنيِّ الوقورُ، وقرَّر أنْ يلقِّنهم درسًا عمليًّا لا يحتاجُ إلى محاضرة!.
فصاح عليهم: مَن لديه تحويلٌ ماليٌّ من إيران، فليقفْ في الطَّابور الأوَّل، فلم يتحرَّك أحدٌ، ثمَّ صاح: ومَن ينتظر تحويلًا من السعوديَّة فليقف في الطَّابور الثَّاني، فهرعُوا جميعًا للوقوفِ والاصطفافِ فيه، وعندها صرخ المديرُ مستنكرًا: اتَّقُوا الله، تشتمُونَ مَن يبعث مغتربُوكم المالَ منها؟ ولا تشتمُون مَن تبعث إليكم السِّلاح لتدميرِكُم، هذا إجحافٌ وجحودٌ!.
وبقدر ما أضحكنِي المشهدُ، بقدر ما أدركتُ أنَّ وراء هذه الكوميديا حقيقةً تستحقُّ التأمُّل، فمنذ عشرات السِّنين والسعوديَّة تمدُّ يدها إلى كلِّ محافظات اليمن بالمساعداتِ الاقتصاديَّة والإنسانيَّة والتنمويَّة، وتساهم في بناء المدارس، والمستشفيات، والطُّرق، فضلَا عن تحويلات العاملِين اليمنيِّين في المملكة، التي تعيلُ أسرًا كثيرةً في وطنهم، أمَّا إيرانُ، فلا ترسلُ إلَّا الصواريخ للحوثيِّين؛ كي يدمِّرُوا باقي اليمنيِّين ويهدِّدُوا السعوديَّة، رغم أنَّهم استفادُوا من المساعدات السعوديَّة كغيرهم من اليمنيِّين، وهذا فكرٌ إرهابيٌّ أنْ يكونُوا عدوًّا لمَن يساعدهم، وحليفًا لمن يسلِّحهم!.
وليس المطلوب من الحوثيِّين أنْ يتنازلُوا عن مواطنتِهم اليمنيَّة، وحقوقهم السياسيَّة السلميَّة، والحوارات الوطنيَّة مقابل المساعدات، وإنَّما أنْ يُنصفُوا التاريخ، ويميِّزُوا بين مَن يستثمر في الإنسان، وبين مَن يستثمر في الشيطان، وأنْ يبنُوا بلدهم بدلًا من التدمير.
وما زال الطابورُ السعوديُّ، والطابور الإيرانيُّ موجودَيْن في البنوك اليمنيَّة، وما زال الحوثيُّون يشتمُون ويطلقُون الصَّواريخ، لكنْ للصَّبرِ السِّعوديِّ حدودٌ، وقد انطلقت عمليَّة فجر اليمن، ولن تتوقَّف؛ لإلغاء الطابور الإيرانيِّ، وإبقاء الطابور السعوديِّ داعمًا للجيرةِ الطيبةِ مع اليمنيِّين الأحرار، أصل العرب، حيث حبُّ الحياة والحكمة، بعيدًا عن فئةٍ باغيةٍ، آن الأوان لدحرها، وبتر شرورها من يمنِ الإيمانِ.

أخبار ذات صلة