يعتبر النموذج الحالي والموجود في المنطقة الغربية -وخاصة في جدة والمدينة المنورة ومكة المكرمة- فريداً من نوعه، نظرًا لأن المنطقة شهدت هجرات من مختلف دول العالم الإسلامي من محبة ورغبة في المجاورة. وكعادة بلاد الحرمين وسكانها كمضيافين ومحبين لفعل الخير ورغبتهم في كسب الأجر، برزت فكرة الرباط الخيري. ويهدف الرباط الخيري إلى توفير السكن المجاني لفئات محددة في المجتمع، وهم الأرامل والسيدات المسنَّات بدون عائل والمطلقات وطلاب العلم، ولاستمرارية الخير تجد أن بعضهم يوقف على الأربطة عقارات مدرّة للدخل، في حين يهتم البعض الآخر بإدارة الرباط وتوفير الدعم المادي له، وهناك فئة تترك المجال للغير لدعم الأربطة. وعادة ما تكون هذه الأربطة في صورة وقف لضمان الاستمرارية. وعندما يعرف سكان الحي بالرباط الخيري، فيهتم من يريد فعل الخير إلى توجيه بعض صدقاته إلى الرباط، لأن من يسكنه في نظر الكل مستحق، ويحتاج إلى الدعم. ويعتبر هذا النموذج فريداً من نوعه، ولا يوجد له مثيل في دول العالم. وهو نموذج نتمنى استمراره وبقاءه، حتى وإن كانت الدولة قد فتحت باباً كبيراً باهتمامها وحرصها علي المواطن، إلا أن بقاء هذا الخير واستمراره ميزة لبلاد الحرمين لا تتوفر في غيرها. وهذا الباب يحفظ كرامة متلقِّي الخدمة، أو المبرّة، بتوفير المكان الملائم والمناسب دون الحاجة إلى أي نوع من الضغط النفسي. ومع وجوده في الموقع عادة ما يهتم الراغبون في الإحسان والتقرب إلى الله بتوفير احتياجاتهم من مأكل ومشرب وملبس. ويمكن لصدقة السر أن تساعد وتساهم بصورة أكبر. كلنا أمل في أن تهتم الجهات المختصة في الدولة باستمرارية المواقع التي عُرفت بكونها أربطة، وخاصة في جدة القديمة، وتفعيلها، والحث على استمرار هذا الخير في باقي مدن بلاد الحرمين. لا تتوفر حالياً معلومات عن الأربطة، وماذا حدث للقديمة منها، وهل هي مستمرة في تقديم خدماتها أم توقفت. ولاشك أنها تُعدُّ في صلب خدمة المجتمع، وتمنع ظهور الأشخاص دون منزل (homeless) التي تنتشر في معظم دول العالم. وهذه الظاهرة لم تنتشر في بلادنا ولله الحمد نتيجة لاهتمام الدولة وأهل الخير في وجود السكن الخيري للأسر المحتاجة.. اللهم احفظ بلاد الحرمين وأهله وقيادته.