كتاب

طموحات إيران تفوق قدراتها

عدنان كامل صلاح 26 أكتوبر 2026 22:13 دقيقتان قراءة
نعم.. طموحات إيران تفوق قدراتها.. هذا صحيح.. إلَّا أنَّ الحرس الثوريَّ الإيرانيَّ غير مقتنع بذلك، ولا يقبلُ بحلٍّ مع أمريكا لا يضمن له تحقيق بعض طموحاته، إنْ لم يكن كلها.. لذلك، وبدون حل معضلة «الأحلام» الإيرانيَّة، لن تنعم إيران بالأمن، ولن نجد سلامًا على أرض «الشرق الأوسط» قريبًا. ورغمًا عن «أفكار» دونالد ترمب، الرئيس الأمريكي، إلَّا أنَّ الحكومة الإسرائيليَّة لا تقبل بترك إيران بأذرعها في بعض البلاد العربيَّة على حساب طموحات إسرائيل التوسعيَّة، على نفس الساحة العربيَّة أيضًا.. كما أنَّه بدون حلِّ للقضيَّة الفلسطينيَّة لن تنعم المنطقة بسلامٍ قريبٍ، ولن تتمكَّن من بناء اقتصادها، والاستثمار في النمو، والاستقرار في بلدانها.
الولايات المتحدة الأمريكيَّة لا تسعى إلى تسويةٍ شاملةٍ للمخاطر الإقليميَّة، بل إدارتها فقط. كما أنَّ إدارة ترمب تواصل التخلِّي عن النظام القديم لإدارة العالم، الذي أقامته أمريكا بالتَّعاون مع أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية (العولمة)، لصالح «أفكار» أُخْرى، وعلى حساب تحالفاتٍ، كنَّا نعتقدُ صلابتها. فهي مثلًا تتخلَّى اليوم عن دعم الحرب الأوكرانيَّة، أمام إصرار الرئيس الأوكرانيِّ، وقادة أوروبا، إدارة حربها مع روسيا بدون مشاركة واشنطن، وضد رغبات رئيس البيت الأبيض العلنيَّة. ويدفعنا هذا التطوُّر للتساؤل حول الطريقة التي تعملُ عليها الولايات المتحدة الأمريكيَّة للتَّأثير على أحلام الحرس الثوريِّ الإيرانيِّ، وجرِّه إلى طاولة المفاوضات.
الأساطيل التي تتجمَّع على شواطئ بحار المنطقة تشير إلى أنَّ هناك حلًّا عسكريًّا قادمًا، يتعاون فيه الإسرائيليُّون مع الأمريكيِّين. ومرَّة أُخرى نجد الحرس الثوري الإيراني غير مقتنع بأنَّ المسيرة التي يسلكها «انتحارية». بل ينتظر على أمل «هزيمة» الحزب الجمهوري، برئاسة ترمب، في الانتخابات النصفية الأمريكية (تجري خلال بضعة أيام) لصالح الحزب الديمقراطيِّ الذي لا زال يرفع راية (العولمة)، ويَعِدُ بإعادة (لملمة) أطراف هذا النظام الذي مزَّقته إدارة ترمب.
إذا ما تحقق حلم الحرس الثوريِّ الإيرانيِّ في نتائج الانتخابات الأمريكية، هل سيعود نظام طهران إلى كنف النظام العالمي بقيادة الليبراليَّة الأمريكيَّة بدون تعديل موقفه منً الهجمات التي بشَّر بها على البنى الاقتصاديَّة التحتيَّة لدول الجوار، والحفاظ على أسلحته العدوانيَّة وأذرعه المليشياويَّة في بلدان عربيَّة؟ وهل لازال هناك مكان لمستقبل علاقات طبيعيَّة بين إيران ودول الجوار العربيِّ؟.
طبعًا، هذا التساؤل مبني على تحقق أحلام الحرس الثوري الإيرانيِّ، وفرضيَّة خسارة الحزب الجمهوريِّ لجزء من قوته داخل أمريكا، ونجاح كونجرس ديمقراطي في دفع ترمب لتغيير موقفه من إيران.
حاليًّا.. تختبر دول الخليج تحالفاتها القائمة، وتسعى لدعم قواتها المسلَّحة. وتجعل من نفسها قوَّة اقتصاديَّة وعسكريَّة، يهابها الآخرُون، وليس بالضرورة كسب محبَّتهم بل احترامهم. ولا شكَّ أنَّ «مجلس التعاون الخليجي» يبقى الأساس للتحالف الخليجيِّ. مع ضرورة تطوير أدواته ونظامه. بما يتناسب والمواقف الفرديَّة لبعض أطرافه.

أخبار ذات صلة