كتاب

حكاية صديقي قبل المنصب!!

همزة وصل

إبراهيم علي نسيب 27 أكتوبر 2026 22:23 دقيقتان قراءة
• كان قدري يتربَّص بي مع صديقي، الذي كان قبل أنْ يتسلَّم منصبه الفخم، أنَّني ساعدته كثيرًا في إبراز جهوده التي كانت ملموسةً، وكنتُ حريصًا على أنْ أكون معه الأخ الصادق الذي يفرح لنجاحه، ويهتم بإبراز جهوده، وكان نِعم الأخ والصديق الجميل، الذي يُطلعنِي على كلِّ إنجازاته الصغيرة، وبدوري أُعينه على نقلها للملأ من خلال الصحف، والزملاء الذين كانوا معي وتربطني بهم علاقة مهنيَّة، وظلت العلاقة بيننا علاقة (لا) علاقة لها بالمصالح، و(لا) علاقة لها بأيِّ شيء سوى أنَّه رجل يعمل بإخلاص، ويستحق أنْ تُسلَّط عليه الأضواء الإعلاميَّة، وحين كنتُ أغيبُ عنه يومًا واحدًا أجدُ منه اتصالًا وسؤالًا عن سبب الغياب، وظلَّت هذه العلاقة حتى وصل إلى المكان الذي يريده، وكان أوَّل خبر نشرته، ووزعته على كلِّ الصحف هو خبر وصوله المبجَّل إلى منصبه الذي كان يحلم به..!!
• لتأتي الفاجعة بعدها بأيام، وينسى اسمي ورقمي، وصداقتي وأخوَّتي، وحرصي واهتمامي بنجاحاته، وكنتُ أُبرِّر غيابه بانشغاله، وكنت أقول لنفسي: ربما يتذكَّر أنَّني كنتُ سببًا في نجاحه، لكنَّه نسي تمامًا كل شيء، وتذكَّر المكان الذي وصل إليه، والهالة التي أحاطه بها كلُّ مَن حوله، محبَّةً في نيل ترقية منه، أو الحصول على مكافأة، أو غير ذلك، كنت أرقب كل تصرفاته من بعيد، وهو بعيد عني كل البُعد، وحين انتهى به المكان إلى الخروج منه، كانت المفاجأة..!!
• (خاتمة الهمزة).. اتَّصل بي ليطمئنَ عليَّ حين صمت هاتفه!! وحتَّى السؤال عنه لم يكن سوى سؤال حامضٍ من رجلٍ كان يظنُّ أنَّه ما يزال باقيًا على رأس وظيفته، وحين يعلم أنَّه غادر المكان يقفل هاتفه دون وداعٍ؛ ولأنَّ هذه الحكاية ليست حقيقيَّة بقدر ما تحمل من عِبَرٍ، قررتُ أنْ أكتبها هنا لتكون همزة وصلٍ، إلى كلِّ الذين يجدُون فيها حكايةً تشبه حكاياتِهم وحياتَهم، وهي خاتمتي ودمتم.

أخبار ذات صلة