كتاب

ماذا عن التعاون العسكري بين مصر والسعودية؟

د. محمد سالم الغامدي 28 أكتوبر 2026 22:32 3 دقائق قراءة
كالعادة، عند كلِّ بروز أيِّ قضيَّة من القضايا العربيَّة، تبرزُ ثلاث فئات من الإعلاميِّين، أو اشباههم، يهرفُونَ بما يعرفُونَ، وما لا يعرفُونَ عن تلك القضيَّة، وهؤلاء يمكن تقسيمهم إلى ثلاث فئات على النحو التالي:
- الفئةُ الأُولَى: هي مَن أُسمِّيهم بإعلامِ الصَّقر تشبيهًا، وهم العقلاءُ الحكماءُ من رجال الإعلام المكتوب، أو المسموع، أو المرئيِّ، وسمة أصحاب هذه الفئة، أنَّهم ينظرُونَ إلى كلِّ الأحداث بنظرةٍ حكيمةٍ وإستراتيجيَّةٍ، كما يفعلُ الصقرُ تمامًا عند تحليقه في الفضاء؛ ليرى كلَّ مَن، أو ما حوله، فيكون انقضاضُه علَى فريستِه محدَّدًا وصائبًا، وهؤلاء هم مَن يستوجبُ الأخذُ بكلامِهِم، ويُعتدُّ بفكرِهم.
- أمَّا أصحابُ الفئة الثَّانية: فهًم مَن أُسمِّيهم بإعلامِ الدِّيك تشبيهًا، وهم الذين ينظرُونَ إلى الأحداث كما يفعلُ الدِّيكُ الذِي لا يرَى إلَّا ما بين رجليهِ من الرَّوث، فتجده يبحثُ به في كلِّ الاتِّجاهات حيث نراهم يلوُونَ الأحداث، ويطلقُونَ عليها الأحكام الديكيَّة التي تهدمُ أكثر ممَّا تبني، وتفتنُ أكثر ممَّا تصلح؛ لذا يستوجبُ الحذرُ منهم، وتركهم في صياحِهم يعمَهُونَ.
- أمَّا الفئةُ الثَّالثةُ: فهُم مَن يتشبَّهُون بالإعلاميِّين، وهم ليسُوا كذلك؛ لعدمِ ادراكِهم الكامل لجوانب القضيَّة، وبواطنِ الأمور، وهمُّهم فقط القصُّ واللَّصقُ والغوغاءُ.
ولعلَّ المُتتبِّع لكافَّة الأحداث التي تحيط بمنطقة الشَّرق الأوسط، وما تقوم به إيرانُ وأذرعُها في المنطقة، في لبنانَ، والعراقِ، واليمنِ، حيث نرَى تلك الأطماع تتوسَّع؛ ممَّا جعل القيادتين السعوديَّة والمصريَّة تتكاتفان؛ لتكونا صفًّا واحدًا عسكريًّا وسياسيًّا، فالخطر محدق بالدولتين، ووجود ميليشيا الحوثي الشيعية سيكون خطرًا على السعودية ومصر، خاصَّةً على قناة السويس، وعلى الاقتصاد المصريِّ برمَّته، وهذا أراهُ تصرُّفًا حكيمًا فيه الكثيرُ من العقلانيَّة من قِبل القيادتَين. فالظروفُ تحتِّمُ على الدَّولتَين التَّعاضد لحماية بلديهِمَا من تلك الأخطارِ المُخطَط لها من قِبل الحاقدِينَ والحاسدِينَ، فهذهِ المنطقةُ تسيطرُ على أهمِّ المواقعِ الإستراتيجيَّة التي تتحكَّم في اقتصاد العالم، كما تحتضن أراضيها أغلب ثروات العالم، سواء كانت السَّائلة منها، أو الصلبة، بالإضافة إلى احتوائِها على أهمِّ المعابر الإستراتيجيَّة، مثل مضيق باب المندب، ومضيق هرمز، وقناة السويس، وتوسُّط موقعها لقارَّات العالم، بالإضافة إلى وجود أقدس بقاع العالم، وقِبلة المسلمِين فيها، فالمصيرُ واحدٌ، والعروبةُ تحتِّمُ التَّرابط والتَّكاتف بين الدَّولتَين.
ولنا استدلالٌ سابقٌ حدث إبَّان العدوان الثلاثيِّ على مصرَ عام 1956، حينما تعرَّضت مصر لعدوانٍ ثلاثيٍّ من قِبل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصرَ، بعد تأميم قناة السويس من قِبل الرئيس جمال عبدالناصر، وحرب أكتوبر عام 1973، عند اندلاع الحرب ببن مصر وإسرائيل، وحينها كانت المملكةُ تقدِّمُ كاملَ العونِ عسكريًّا وماليًّا، وحتى مشاركة فعليَّة من قِبل الجيش السعوديِّ، وغير ذلك، الوقوف الدَّائم والمستمر خلال كلِّ الفترات للسعوديَّة مع جمهوريَّة مصر العربيَّة في كافَّة المواقف العسكريَّة والسياسيَّة، وتقديم الدَّعم غير المنقطع، وهذا بالطَّبع لا يتبعُه منَّةٌ ولا إذلالٌ، كونه وقوفًا للأخ العربيِّ مع أخيه.
وللتَّذكير نستذكرُ الحوار الذي دارَ بين الرئيس أنور السادات، والملك فيصل -يرحمهما الله- الذي كان الوحيد، الذي يعلمُ بنيَّة الرئيس السادات القيام بالحرب، حيث ذكر السادات في أحد خطاباتِه أنَّ الملك فيصل كانَ يتَّصلُ بهِ كلَّ مساءٍ؛ ليعلمَ الجديدَ حولَ الحربِ، وطلب الملكُ فيصل من السادات، أنْ يطلبَ ما يريدُ من عونٍ أيًّا كان ذلك العون، وقرَّر الملكُ فيصل -يرحمه الله- حظر إمداد البترول عن أوروبا، وأمريكا، وكان هذا قرارًا عظيمًا لا يتَّخذُه إلَّا رجلٌ عظيمٌ، وخاصَّةً في هذهِ الفترةِ العصيبةِ، وكان لهذا القرار أثره البالغ على مسيرة الحرب، التي أوقفت بعد أيَّام قليلة، وانتصار مصري كبير.

أخبار ذات صلة