كتاب

«طحلب أخضر» يمنح العلماء جائزة نوبل

أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم 28 أكتوبر 2026 22:32 دقيقتان قراءة
مُنحت جائزة نوبل لهذا العام لثلاثة علماء، أحدهم تخصُّصه فيزياء حيويَّة (بيتر هيغمان)، والثاني تخصُّصه فسيولوجيا جزيئيَّة في علم النَّبات (جورج ناغل)، والثالث تخصُّصه الهندسة الحيويَّة للأعصاب (كارل ديسيروث).
بدأ المشوارُ البحثيُّ الذي نالُوا بسببه الجائزة من الطُّحلب الأخضر وحيد الخليَّة Chlamydomonas reinhardtii، حيث لاحظُوا أنَّ له قدرةً فائقةً على التحكُّم بالضوء استجابة قربًا وبعدًا، وتوجيه حركته ممَّا انتهى بهم البحث في اكتشاف بروتين حسَّاس للضوء يُعرف باسم Channelrhodopsin، فاستُخدمت الفكرة من خلال أبحاثٍ عديدة للتَّوصل إلى إمكانيَّة استخدام البروتين في الخليَّة العصبيَّة كقناةٍ أيونيَّة تفتح في حال التعرُّض للضوء المناسب، وبالتالي التحكُّم بنشاطها الكهربائيِّ من خلال إدخال الجين المسؤول عن إنتاج هذا البروتين إلى الخليَّة العصبيَّة، ومن هنا كان الامتدادُ البحثيُّ في فكرة استخدام ذلك في مجال البصريَّات الوراثيَّة Optogenetics لأدمغة الحيوانات الحيَّة، وتحديد نشاط الدوائر العصبيَّة، والسلوك؛ ممَّا يُعدُّ ثورةً في مجال تنشيط الخلايا العصبيَّة بالضوء، بحيث يحلُّ محلَّ شبكيَّة العين في حال فقدان البصر، أو معالجة بعض الأمراض الأُخرى، من خلال عمل القنوات الأيونيَّة في الخلايا العصبيَّة.
وقد نبَّهنِي إلى أهميَّة هذا النَّوع من الدِّراسة -البصريَّات الوراثيَّة- أحدُ علماء الفسيولوجيا العصبيَّة، وهو الدكتور عبدالله عبدالكريم، وأنَّه تخصُّص حديث، وسيكون مفيدًا جدًّا للبشريَّة في المستقبل، بالذات مَن يعانُون من أمراض الشبكيَّة، من خلال زراعة جينات بروتينيَّة تمنحُ الرُّؤيةَ والاستجابةَ للضوءِ، والتفاعل معه؛ ممَّا يحقِّق انجازًا علميًّا مفيدًا.
إنَّ الدراسات البيولوجيَّة المتعمِّقة على مستوى البيولوجيا الجزيئية في الكائنات الحيوية، سواء كانت دقيقية ميكروبية، أو نباتية، أو حيوانية، تعد مصدرًا للاكتشافات الحديثة، والاستفادة منها في مجال العلاج من العديد من الأمراض.

أخبار ذات صلة