في اللحظات التي تتجدَّد فيها المواجهاتُ على أرض اليمن، ويقف رجالُنا البواسلُ على أهبة الاستعداد لحماية وطننا وأمنه، تتَّجه قلوبُ السعوديِّين قبل ألسنتهم، إلى الدُّعاء لهم. فهؤلاء الرجالُ يؤدُّون واجبًا عظيمًا، ويقفُون في ميادين الشَّرف بعزمٍ وإخلاصٍ؛ دفاعًا عن أرضٍ عزيزةٍ، وطمأنينةٍ ينعمُ بها المواطنُ والمقيمُ. إنَّ دعم جنودنا لا يكون بالكلمة وحدها، وإنْ كانت الكلمةُ الصادقةُ ترفعُ المعنويات، وتعبِّر عن الوفاء، بل يكون كذلك بالوعي، والثقة، والتكاتف، والابتعاد عن تداول الشَّائعات، أو نشر ما قد يضرُّ بأمن الوطن، أو سلامة المرابطِين، ولرجالِنا حقٌّ علينا أنْ نذكرَهم في دعائِنا، وأنْ نستحضرَ تضحياتِهم، وأنْ نكونَ عونًا لوطنِنا كُلٌّ من موقعهٍ. نسألُ اللهَ أنْ يحفظَ جنودَنا وقادتهم، وأنْ يثبِّتَ أقدامَهم، ويُسدِّدَ رأيَهم ورميَهم، ويحميهم من كلِّ سوءٍ، ويشفِي جرحَاهم، ويرحم شهداءَهم، ويردَّهم إلى أهلِهم سالمِينَ منصورِين. إنَّ دعاء النَّاس لأبنائِهم المرابطِين صورةٌ من صور الوفاء، وبابُ أملٍ ورجاءٍ، وهو يعبِّر عن محبَّة وطنيَّة صادقة تجمعُ القلوبَ على نصرةِ مَن يحرسُون الوطن. والوقوفُ خلف قواتِنا واجبٌ وطنيٌّ، تترجمه الثقة بما تتَّخذه الدَّولةُ من قراراتٍ، والالتزام بالتوجيهات الرسميَّة، واستقاء الأخبار من مصادرِها الموثوقة، فالكلمةُ المسؤولةُ في أوقاتِ التوتر جزءٌ من حماية الجبهة الداخليَّة، مثلما أنَّ التلاحم بين القيادة والشَّعب مصدرُ قوَّةٍ وثباتٍ، ولا مكانَ حينها للمزايداتِ، أو بثِّ القلقِ، بل للموقفِ الواعي الذي يرفعُ المعنويَّات، ويصونُ أمنَ المجتمعِ، والنصرُ الذي نرجُوه ليس كلمةً عابرةً، أو مشهدًا مؤقتًا، بل هو أنْ تُصان حدودُ المملكة، وتُردع الاعتداءات، ويُحفظ أمنُ أهلها ومقدَّساتِها، وأنْ يستعيدَ اليمنُ أمنَه واستقرارَه، بعيدًا عن الفوضى، والدَّمار، والتدخلات التي أثقلت كاهل شعبه. فاليمنُ بلدٌ شقيقٌ، وأهلُه أهلُنا، واستقرارُه مصلحةٌ مشتركةٌ، والسَّلامُ العادلُ الذي يحفظُ الحقوقَ، ويوقفُ نزيفَ الدم أملٌ يتطلَّعُ إليه الجميعُ. لقد أثبتت قواتُنا المسلَّحة في مختلف الظروف، أنَّها على قدرِ المسؤوليَّة، وأنَّ خلفها وطنًا يثقُ بها، وقيادةً ترعى أمن البلاد ومصالحها، ومن واجبنا أنْ نقف معها بالدُّعاء، والكلمة الواعية، والالتفاف حول قيادتِنا، وأنْ نترك للميدانِ وأهلهِ أداء واجبهم بثباتٍ وحكمةٍ، وتضحياتهم تذكّرنا بأنَّ أمن الوطن نعمةٌ غاليةٌ يحرسُها رجالٌ أوفياءُ، ويصونُها وعيٌ مجتمعيٌّ لا يقلَُّ أهميةً. اللَّهُمَّ احفظْ المملكةَ وقيادتَها وشعبَها، واحفظْ جنودَنا البواسل، واكتبْ لهم النَّصر والسَّلامة، وأدمْ على بلادِنا نعمةَ الأمنِ والإيمانِ، واجعلْ لليمنِ وأهلهِ من كلِّ ضيقٍ فرجًا، ومن كلِّ خوفٍ أمنًا واستقرارًا. وفي ختام الأمر، يبقى النَّصرُ الحقيقيُّ أنْ يظلَّ وطنُنا آمنًا شامخًا، وأنْ يعودَ اليمنُ إلى أهلهِ دولةً مستقرَّةً حُرةً من الفوضى والسِّلاح والتدخُّلات. وبين صبر المرابطِين، ووعي المواطنِين، وحكمة القيادة تتجدَّدُ الثقة بأنَّ المملكة قادرةٌ -بعونِ اللهِ- على حماية أمنِها، وصونِ مقدَّساتِها، والوقوف مع أشقائِها حتَّى يتحقَّق السَّلامُ العادلُ، والأمنُ المُستدامُ.