عبدالمطلوب مبارك البدراني28 أكتوبر 2026 23:17دقيقتان قراءة
في تعاملاتنا اليومية، نصطدم بنماذج متباينة من البشر، تختلف باختلاف نضج عقولهم وقوة شخصياتهم. هذا التباين ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل هو اختلاف في «منهجية التفكير» وأثره على استقرار المجتمع والروابط الإنسانية. هناك فئة من الناس أنعم الله عليهم برصانة العقل، فهم: يمتلكون رأياً خاصاً، لا ينجرفون وراء كل ناعق، ويستفيدون من خبرات الآخرين، لديهم المرونة الكافية للاستماع والاستنارة بآراء غيرهم، يمتلكون مصفاة ذهنية تفرق بين «الغث والسمين» وبين الصواب والخطأ. على الطرف الآخر، نجد فئة لا يمكن وصفها إلا بأنها «تبّاع»، وهم الذين يمثلون خطراً حقيقياً ليس فقط على أنفسهم، بل على محيطهم بالكامل. وتكمن إشكاليتهم بأن عقولهم مستباحة للآخرين، مما يجعلهم «عالة» على المجتمع، وغالباً ما يتم استخدامهم من قبل أصحاب الأجندات لشيطنة القضايا وتشويه الحقائق، ورغم عدم امتلاكهم لرأي أصيل، إلا أنهم يتمسكون بما لُقّنوا به بجمود يصعب معه الحوار. هؤلاء الأشخاص «يخلطون الأوراق»، ويتسببون في قطيعة الرحم بين الأقرباء، وإثارة النزاعات بين الزملاء في العمل، وزرع الفتن التي تطيل أمد الإشكاليات. بما أن هذه الفئة تعمل «عمل الكربون» (أي التسجيل والنقل دون وعي)، فإن الحل يكمن في إدارة بيئتهم بدلاً من مجرد انتقادهم حيث يجب توجيه هذه العينات لمرافقة العقلاء وأصحاب الرأي الحكيم؛ فإذا نقلوا عنهم، نقلوا «المفيد» والصواب، وإبعادهم عن أصحاب النوايا الخبيثة والعقول الضعيفة الذين يغذونهم بالفتن، الهدف الأسمى هو منع هؤلاء من أن يكونوا أدوات للتفرقة، وحماية نسيج المجتمع من التمزق بسبب نقل مغلوط أو فكر منحرف.