منتدى

حماة الأرض

ندى محمد صبر 28 أكتوبر 2026 23:17 دقيقتان قراءة
ليست كلُّ البطولات تُروَى بالكلمات، وليست كلُّ العيون تَرَى التَّضحيات، فهناك رجالٌ تقفُ عزائمُهم في وجه التحدِّيات، عندما يُختبر صدقُ الانتماء في أشدِّ الصعوبات، رجالٌ جعلُوا من أرواحهم عهدًا، ومن ثباتهم رايةً، ومن حماية الوطن رسالةً.
هناك يقفُ جنودُنا البواسلُ شامخِينَ، يجسِّدُون ببطولاتِهم معنى الوطن كجبالٍ صامدِين، يحملُون على عاتقهم أمانةًً عظيمةً، ويواجهُون مسؤوليَّة الدفاع عن أرضٍ وتاريخٍ من المجد، وبيوتٍ تنبضُ بالحياة، وقلوبٍ تنام مطمئنة.
إنَّهم جنودُ الحد الجنوبي؛ رجالٌ لا تقَاس عظمتهم بما يحملونه من سلاحٍ فحسب، بل بما يحملُونه في صدورهم من انتماءٍ وقوَّة الإيمان، واستعداد للتَّضحية في سبيل وطنٍ يسكن أعماقهم، يقفُون في مواقعهم حين ينعم الآخرُون بالرَّاحة، ويسهرُون حين تغفُو العيونُ، وقد لا نرى تفاصيل ما يواجهُونه، لكنَّنا ندرك عظمة الأمانة التي يحملُونها، ونستشعر قيمة ما يبذلُونه.
وفي الجهة الأخرى، هناك أُمٌّ ترفع يديها بالدَّعاء والرَّجاء، وزوجة تستمدُّ من صبرها قوَّة، وأطفال ينتظرُون عودة أبيهم، وأُسر تؤمنُ بأنَّ التضحية من أجل الوطن شرفٌ عظيمٌ، وإن أثقلتهم مشاعرُ الشوق والانتظار.
إنَّ البطولة الحقيقيَّة لا تعني أنَّ القلب لا يعرفُ الخوف، بل أنْ يظلَّ الإنسانُ وفيًّا لواجبهِ رغم صعوبة الطريق، ومن الوفاء لجنودنا البواسل أنْ نُحيِّي جهودَهم بكلِّ تقدير، وأنْ نكتب في حقِّهم سطورًا وكلماتٍ، ومهما عظمت معانيها، فلن تفيهم حقَّهم إلَّا بالدَّعوات، ولن تبلغ مقام ما يقدِّمُونه من تضحيات.
فحبُّ المملكة العربيَّة السعوديَّة ليس شعارًا يُرفع، ولا كلماتٍ تُقَال، بل انتماء يترجم إلى عمل، ووفاء تثبته المواقفُ، وإخلاص يتجدَّد كل يوم.
يا حماةَ الأرض، سلامٌ عليكم يا بواسلَ الوطنِ، أنتُم الذين تقفُون في وجه الخطر حين يتراجع الآخرُون، وتترجمُون معاني الشَّجاعة إلى مواقفََ وبطولاتٍ، فإنَّ السَّلام لا يهدى إليكم وحدكم، بل يُهدى أيضًا إلى أُسرِكم التي تحمل معكم مشقَّة الانتظار، وتواجه قلق البُعد بإيمانٍ، وتصون خلفكم دفءَ الحياة حتى تعودوا إليها سالمِين.
سلامٌ عليكم يا حماةَ الوطن، وسلامٌ على أُسرٍِ أحبَّتكم فصبرت، وعلى أرض تفخر بكم، ووطنٍ يعتزُّ برجال جعلُوا أمنه أمانةً في أعناقهم.
حفظكُم اللهُ بحفظهِ، وأحاطكُم بلطفهِ، وردَّكُم إلى أحبَّتكم سالمِينَ، وأدام على المملكة أمنهَا واستقرارَها وعزَّها، وأبقى رايتَها خفَّاقةً في سماء المجد، شامخةً بعزيمةِ أبنائها، محفوظةً بعنايةِ الله، ما تعاقبَ الليلُ والنَّهارُ.

أخبار ذات صلة