العثور على إنجيل «برنابا» يشعل نار الحاقدين على الإسلام
أشعل نشر صحيفة « ديلى ميل « البريطانية الشهيرة مؤخرا تقريرا وثائقيا حول اكتشاف مخطوطة نادرة من إنجيل «برنابا» نار الحاقدين على الإسلام ونبيه الكريم في فضائيات التنصير والمواقع والمنتديات الالكترونية التابعة لجيوش الباطل مقدمين عشرات الاتهامات لبرنابا وإنجيله المقدس، فيما بدا اهتمام وسائل الإعلام في الدول الإسلامية بذلك الاكتشاف التاريخي دون مستوى ذلك الحدث العظيم. وحسب ما نشرته «ديلى ميل وتناقلته عنها عدة وسائط إعلامية عربية وأجنبية فان مخطوطة الإنجيل تحتوي على 52 صفحة مكتوب باللغة الأرامية، وهي اللغة التي تحدث بها السيد المسيح ، كما يحتوي على وصف للعشاء الأخير يوضح عشاء السيد المسيح مع تلاميذه الاثنى عشر، وكذا رسما لصلب يسوع، ورمزا للشمس، وصليب ، وتضمن التقرير وصفا أيضا لكهف وصخرة كبيرة يعتقد أنها قبر المسيح. ونقل عن وزير الثقافة والسياحة التركي ارطوغرل جاناي أن الإنجيل المكتشف يرجع عمره إلى 1500 عام، وأشار إلى تقدم الفاتيكان بطلب رسمي لمعاينة هذه المخطوطة، وقال إن المخطوط يحوى نبوءة المسيح بظهور النبي محمد، ولكن هناك من عمد إلى إخفائه طيلة السنوات الماضية، لتشابهه الشديد مع ما جاء في القرآن الكريم بخصوص ذلك. وأوضح أنه تم نقل الكتاب المقدس، الذي احتفظت به السلطات التركية في خزانة بإحدى قاعات المحاكم على مدار اثني عشر عاما، إلى متحف أنقرة للأنثروبولوجيا، وهو مكتوب بحبر ذهبي باللغة السريانية، وهى لغة آرامية في بلاد الشام، وتبلغ قيمة هذا الإنجيل التاريخي بصفحات جلدية وكتاباتها بحروف ذهبية نحو مليار دولار. وجاء في نسخة الإنجيل أن المسيح أخبر كاهنا سأله عمن يخلفه، فقال: “محمد هو اسمه المبارك، من سلالة إسماعيل أبي العرب” وهو إنجيل لم تعترف به الطوائف المسيحية كافة كونه يتعارض مع مبادئ الديانة المسيحية « ويتوافق مضمون هذه النسخة من الإنجيل مع العقيدة الإسلامية، حيث يصف المسيح بأنه بشر وليس إلها يُعبد، فالإسلام يرفض الثالوث المقدس وصلب المسيح، وأن عيسى تنبأ بظهور النبي محمد من بعده, وتتطابق نبوءة برنابا مع ماجاء به القرآن الكريم في الآية 6 من سورة الصف: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِى إِسْرَائِيلَ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَى مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ). وفى تفاعل مع الاكتشاف الجديد أعلن الكاتب والباحث الاسلامى محمد عبد الشافى القوصى إضافة الاكتشاف الجديد إلى الطبعة الثانية من كتابه الصادر حديثا عن مكتبة مدبولى الصغير بعنوان « محمد مشتهى الأمم «، وهو الكتاب الذي يتكون من 304 صفحات كل ما ورد عن النبي محمد في الكتاب المقدس الحالي، وحوى ما يزيد عن 50 موضعا في أسفار العهدين القديم والجديد، مع مقارنات بين النسخة العربية والنسخة الإنجليزية للكتاب المقدس. ويشير عبد الشافى الذي يعتزم زيارة متحف أنقرة للانثروبولوجيا للاطلاع على المخطوطة إلى أن البشارة بالنبي محمد صلي الله عليه وسلم موجودة في الأناجيل الحالية رغم عمليات الحذف التي تمت لكثير من الآيات وعمليات التحريف، وقال انه استعان بعدد كبير من القساوسة السابقين وآخرين حاليين علي مدار 4 سنوات، وقرأ العشرات من الموسوعات المسيحية العربية والغربية لشتي المذاهب المعروفة، وجمع هذا الكم الكبير من النصوص التي تشير صراحة إلى أن أنبياء بني إسرائيل والمسيح بشروا مرارا بقدوم نبي الإسلام. وتقوم فكرة الكتاب على تقديم شخصية الرسول الأعظم بأقلام غير المسلمين سواءً كانوا علماء أوْ مؤرخين أوْ فلاسفة أوْ أدباء أوْ مستشرقين! والذين تجاوز عددهم أربعة آلاف شخصية من المشاهير، أمثال: ادوارد رمسي، وفولتير، وكويليام، ولايتنر، ولامارتين، ومارجليوث، وجولد تسيهر، وبرناردشو، وبونابرت، وجوته، واللورد هدلي، والسير بودلي، وإرنولد توينبي، وسيجريد هونكة، وآن ماري شيمل، ورودي بارت، ونولدكه، وجارودي، ودُرّاني، وهوفمان، وباول شيمتز، ومايكل هارت، وديكارت، وجان جاك روسو، وولتر، وليبون، ومونتيه، وجيمس متشنر، وتولستوي، وسنكس، وكارلايل، وبرنارد لويس، وأدموند بيرك، وهامفري بريدو، ومونتجمري وات، والقس لوزان، والقس ميشون، والقس بوش، وهانز كونج، وكارين أرمسترونج، وريتشارد جابريل، وغيرهم من عباقرة الغرب وفلاسفته. واستلهم – المؤلف - عنوان كتابه من بشارة وردت في العهد القديم تُبشّر بقدوم نبيّ آخر الزمان الذي سيدعو الناس جميعا إلى مِلّة إبراهيم الخليل، ويأمرهم أن يُولّوا وجوههم شطر «البيت الحرام» الذي سيكون أعظم مكانة من قِبلَة الأنبياء السابقين، وهذه هي البشارة وردت في (الإصحاح 2: 6-9) من سِفْر النبيّ حجي: (لأنه هكذا قال ربُّ الجنود هي مرة بعد قليل سأُزلْزِل السماوات والأرض والبحر واليابسة. وأُزلْزِل كلّ الأُمم ويأتي مُشْتهَى كلّ الأُمم. فأملأ هذا البيت مجداً. مجد هذا البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول قال ربّ الجنود. وفي هذا المكان أُعطي السلام قال ربّ الجنود). ويشير إلى عبارة «مُشتهَىَ كل الأُمَم» أيْ محمود كل الأُمم وهي لا تعني إلا رسولاً تنتظره كلّ الأُمم، وعبّر عن ذلك الانتظار بلفظ «مُشتهَىَ كلّ الأُمَم» يعني يخرج من غير العبرانيين الذين يطلقون على أنفسهم «شعب الله المختار» كما لا يكون مُرسلاً إلى قطيع من الخراف الشاردة، بلْ إلى جميع أُمَم الأرض، لأن العبرانيين يطلقون على من عداهم من الناس لقب الأُمم أوْ «الأُمميين» فهذه البشارة لا تعني إلا (مُحمّدا). وعرض عبد الشافى فى كتابه أحاديث أنبياء الله عن نبي آخر الزمان الذى حقّق الله به دعوة أبيه «إبراهيم» الخليل، وما وعد به «هاجر» بأنْ سيأتي من نسلِها أُمّة عظيمة جداً -كما جاء في «سِفْر التكوين»، وأخبر عنه «يعقوب» بأنه «ستخضع له الشعوب». وصدَقَتْ نبوءة «سِفْر العدد» وظهر كوكب آل إسماعيل، وتزلزلتْ لظهوره الأرض وما عليها، وجعل الله كلامه في فمه، وانتقم له من أعدائه كما في «سِفْر التثنية»، وأخبرت التوراة –مِراراً- بأنّ مولدهُ بأرض قِيدار، ويتنزّل عليه الوحي بجبل فاران، ومهاجره إلى أرضٍ ذات نخل. ويضيف أن أسفار «العهد القديم» وصفته بأنه يقْبَل الهدية، ولا يأخذ الصدقة، وأنه يُصلّي إلى القبلتيْن، ويخوض الحروب بنفسه، ويظْفَر على أعدائه، وأنّ الله سيُمكّن له دينه، وينتشر بين الشعوب والأُمَم كما ان داود ناداهُ في «مزاميره» يا سيّدي، وأعلن أنه سيأتي لكم نبيّ الرحمة، الذي بين كتفيْه شارة المُلْك والنبوّة، وأنه أبرعُ جمالاً من بني البشر، وأنّ النعمة انسكبتْ على شفتيْه، لذلك باركهُ اللهُ إلى الأبد. وأنّ خصومه سيخرّون بين يديه على رُكَبِهم، وتسجد له الملوك وتأتيهِ بالقرابين. ويختتم المؤلف كتابه بان نبؤءة محمد فى كتبهم ستظل للأبد رغم محاولات والتحريف مصداقا للآية القرآنية «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ» (الأعراف:157)، أي أن التبشير بالنبي محمد سيظل مكتوبا في التوراة والأناجيل رغم كل ما تم بها من تحريف وتبديل. .. والهجوم مازال ساخنا من الأخ رشيد إلى الأب رفعت وعلى الجانب الآخر وما بين الأخ رشيد فى قناة الحياة التبشيرية والأب رفعت بدر كان الهجوم منظما على الاكتشاف الجديد فكتب القس رفعت بدر مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام تحت عنوان « وسائل الإعلام والإنجيل الجديد المزعوم « مهاجما الاكتشاف ومدعيا انه باطل وقال :»اعتدنا في كل عام على «اكتشاف خطير»، يطل برأسه قبيل عيد الفصح، ليلهي الناس عن الموضوع الروحي والشأن الديني والتركيز على روحانية الصوم والصدقة للفقراء، وموضة هذا العام هو ما نشرته بعض صحفنا المحلية ومواقعنا الالكترونية كخبر «طازة» من تركيا يقول بأنه تم العثور على نسخة نادرة من «الإنجيل» تعود إلى ما قبل 1500 سنة. ويضيف:» وقد عمدت الفضائيات العربية على نشره كحقيقة جليّة، وكأنّها ملت من نشر أخبار «الربيع العربي» ومآسيه المتلاحقة، لتقدّم وجبات وهمية تسلي القرّاء والمشاهدين. ويقول مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام:»إن نسبة «الكتاب» وليس «الإنجيل» المزعوم إلى برنابا، يعيد إلى الأذهان إنجيل برنابا المزيّف والذي يحتوي أخطاء تاريخية وجغرافية دثرها التاريخ، ولم يعد أيّ إنسان عاقل يأخذ بما يحتوي، نظرا لتناقضاته مع العلم والمنطق» وذكر مهاجما عرض الخبر وتناقله عالميا وقال:» إن تبيان الحقائق المزيفة في الكتاب المزعوم يهدف إلى زعزعة العلاقات بين أتباع الديانات، وبخاصة بين مسيحيي العالم ومسلميه، عن طريق تبيان دين أفضل من الآخر وانّ مؤسس الديانة هذه قد تنبأ بمجيء ذلك. وهو خبر يهدف إلى الإساءة والتحريض ضد الرموز المسيحية والتقليل من أهميتها التاريخية والروحية». ويختتم مقاله :»انّنا نهيب بصحفنا ومواقعنا الالكترونية وبكافة وسائل إعلامنا أن تتوخى الدقة وأن تتأكّد من صحة الأخبار وأصالتها وموضوعيتها وحقائقها التاريخية والعلمية، وأن تحترم مشاعر المؤمنين الذين بدأوا أول يوم من الصوم هذا العام مع أخبار مزيّفة تركز على الاختلافات بين العقائد في الديانات المتعدّدة. وحري بصحفنا كذلك أن تنشر ما هو مفيد وما هو مشجّع على الحوار الهادئ والتعاون لا أن تركز على السيئ والخلافي والمثير وما يكرّس العداوات والبغضاء، وما ينسف دينا على حساب دين آخر. المهم هو التعاون بين الأديان لا إلغاء الواحد للآخر».