السبيعي.. قصاص أثر شارك في حل ألغاز القضايا وكشف فاعليها
رغم تقاعده قبل 10 أعوام فإنه ما زال يتم استدعاؤه من قبل شرطة محافظة رنية لكشف غموض العديد من القضايا الجنائية المتنوعة، فقد استطاع بفراسته وهوايته التي أحبها وورثها عن والده تحديد الكثير من الجناة خلال ساعات قليلة. يقول قصاص الأثر المتقاعد ناصر محمد السبيعي (77عامًا): كان والدي يعشق هذه الهواية ويستطيع تحديد أثر الأشخاص وبكل دقة وتعلمت منه ذلك، وأنا ابن العشرة تقريبًا لكن كنت لا أحب أن يعلم الناس بذلك وتقدمت على وظيفة في إمارة القنفذة في العام 1378هـ، واستمررت في هذه الوظيفة 6 أعوام، لكني قدمت استقالتي وعدت لمحافظة رنية، وعشت في قريتي جنوب المحافظة واستطعت فتح محل بقالة في الحارة التي اسكنها، وقادت الصدفة في الكشف عن هوايتي هذه وفراستي في التعرف على الأثر بعد قضية سرقة لمحل البقالة الذي أملكه، فقد فوجئت ذات يوم بسرقة محل البقالة، وعند تتبع أثر السارق تبين لي أن الأثر لحذاء امرأة لكن من يستخدم الحذاء ليس امرأة بل رجل لطول خطوته وكان ذلك في عام 1386هـ وتتبعت أثر الحذاء حتى منزل امرأة كبيرة في السن تسكن بمفردها في القرية، فسألتها هل أعطت حذاءها لأحد؟ قالت لي لم أعطه أحدا ولم يزرني أحد، ولاحظت أن هناك أثرا لحذاء آخر حول منزل المسنة وتتبعته وتبين لي من خلال تتبع الأثر أنه سارق محلي وأنه استخدم حذاء المرأة للتضليل وخوفا من أن يكشف أثره، وتابعت آثار السارق حتى دخل أحد المنازل في قرية مجاورة وتعرفت على آثاره مرة أخرى حول منزله وكان عمر السارق 20 عاما وذهبت لإمارة رنية في ذلك الزمان قبل تسميتها بمحافظة رنية وقدمت بلاغا عن السرقة وذكرت في شكواي أنني تتبعت أثر السارق حتى تعرفت عليه وحددته شخصيا بالاسم وتم القبض عليه، حيث اعترف بالسرقة وأحيل للمحكمة لتنفيذ حكم الله فيه، بعدها عرف الناس أن لدي فراسة في تحديد الأثر، وفي عام 1390هـ أي بعد جريمة سرقة المحل بـ 4 أعوام تقاعد قصاص الأثر الذي يعمل في إمارة رنية بعدها استدعيت للعمل قصاص أثر بدلا منه، وطلب قائم مقام مكة المكرمة اختباري لمعرفة مدى معرفتي بقص الأثر، فأحضروا 20 شخصا وطلبوا تحديد الجاني من بينهم بالنظر لأثرهم، واستطعت تحديد الجاني واجتزت الاختبار، وقبلت على وظيفة قصاص أثر في امارة رنية عام 1390هـ وخلال مشواري الوظيفي الذي استمر 24 عاما حتى تقاعدي عام 1424هـ لم يصعب علي تحديد الجناة بعد معاينة أثرهم فخلال ساعات أتوصل للجاني وأحيانا ابرئ المشتبه بهم لعدم تطابق أثرهم مع الأثر الذي لاحظته. وعن أصعب قضية مرت عليه قال السبيعي: كانت هناك قضية قتل رجل وامرأة في منطقة قريبة من مركز الأملح، وكان ذلك بعد تعييني بعام تقريبا أي في عام 1391هـ، وحضرت مع الشرطة لمعاينة آثار الجناة واكتشفت أنهما جانيان وكانا يستقلان سيارتين أحدهما نفذ الجريمة بها بعد إيقاف سيارة أحدهما بعيدا عن موقع الجريمة وتتبعت الآثار في القرية ولم يتضح لي الأثر، ولاحظت أن هناك شخصا لم ينم مثل باقي سكان القرية ومررت المكان الذي يسكن فيه، ولاحظت تطابق الأثر مع الأثر الذي حول الجريمة وعدت لموقع الجريمة ووجدت ضباط الشرطة في انتظاري وفاجأوني بالكلام قائلين (غريبة يا ناصر ما عرفت القاتل) ورديت عليهم لا أبشركم عرفته، وتم القبض على ذلك الشخص واتضح أنه هو وشقيقه نفذا الجريمة واعترفا بعد ذلك ونفذ حكم القصاص فيهما بعد 4 أعوام من وقت وقوع الجريمة مع أنه كان هناك قصاص أثر في مركز الأملح في ذلك الزمان لكن لم يستطع تحديد آثار الجانيين. وذكر العم ناصر أنه تم تكريمه بعدد من الدروع ومبالغ مالية بعد تحديد مرتكبي عدة قضايا في الخرمة، والطائف، ومكة المكرمة حيث استدعي من محافظة رنية وكلف بالحضور لمواقع هذه الجرائم لتحديد آثار الجناة واستطاع تحديد آثارهم والوصول لهم وكرم على ضوئها من امارة منطقة مكة المكرمة، كما ساهم في العثور على بعض المفقودين وتحديد آثارهم من بين عدة آثار حتى الوصول لهم في المناطق الصحراوية والوعرة.