شعار (جسدي ملكي)!!
مع بداية الأسبوع الحالي قامت منظمة العفو الدولية بحملتها السنوية تحت شعار جسدي ملكي للدفاع كما تنشر في تغريداتها عن الصحة الإنجابية وثقافة الحقوق الجنسية والمطالبة بالتوقيع علي هذه المطالب في موقعها. والشعار وما تنادي به من حقوق ليس الهدف منها كما يعتقد البعض ممّن ينفذن فعاليات هذه الحملات أنها لحماية الأطفال من التحرش الجنسي وتثقيف الطفل أن جسده ملكه لا يعتدي عليه أحد بالاغتصاب. وقد نشرت عددًا من الفعاليات نفذت العام الماضي تحت هذا الشعار في اليمن، وفي المملكة هنا، وفي دول أخرى فنشر في إحدى المجلات (سعوديات يقمن معرض 'جسدي ملكي' ضد التحرّش الجنسي بالأطفال)، وجاء في الخبر: قامت ثلاث سيدات سعوديات بتأسيس معرض خيري تحت شعار 'مكاني بينكم'. ويتصدر 'التحرّش الجنسي بالأطفال' أهم برامج القائمين على المعرض من خلال ورش مفتوحة هي الأولى من نوعها محليًّا، يتم من خلالها توجيه الأطفال نحو السلوك الأمثل للتعامل مع مثل هذه الأحداث مثل طرق الدفاع عن أنفسهم، أو كيفية تعامل الأسرة مع هذه ألأمور، وسبل التواصل مع الجهات المعنية أو مراكز الخدمة والمساعدة. والهدف من النشاط لا اعتراض عليه إطلاقًا فلا بد من التوعية في هذا الجانب للأطفال، ولكن لا يجب أن ينفذ تحت هذا الشعار الذي نجده يتصدر أي أنشطة تنفذ في معظم مجتمعاتنا العربية، أو تنشأ مبادرات تحت هذا الشعار (جسدي ملكي). وهذا الشعار سبق أن وضحت في مقالتي السابقة أن جذور هذا الشعار من الفلسفات الشيوعية والوجودية والعلمانية والنفعية وتسييد مبدأ اللذة، والمطالبة بتحرير النساء من عبودية الرجل والزواج والإنجاب والخ، وانتشر في أدبيات النسويات في فرنسا والغرب عمومًا، وقلدتهم في الأسلوب والتوجه نوال السعداوي، وإيناس الدغيدي. وقد يقول آخر وما المانع أن تنفذ هذه الأنشطة التوعوية للحفاظ على الصغار من التحرّش الجنسي، وهو مشكلة للأسف نجدها تنتشر ويكون ضحاياها الأطفال. والإجابة تبدأ ولا تنتهي من أهمية (تحرير المصطلح) ومعرفة جذوره وتبعات استخدامه في المجتمعات التي نشأ فيها وانتشر، وكانت من نتائجه ازدياد حالات الحمل السفاح، والأطفال غير الشرعيين، والإجهاض، وأخيرًا انتشار الشذوذ. ذلك أن المرأة تملك جسدها فهي حرة فيه تستخدمه بشهواتها ونزواتها تعريه أو تستره. تجعله ملاذًا لجنين ينمو في رحمها أم تسقط ذلك الجنين فهذه حريتها. ولمن يرغب المزيد يقرأ عن هذه النتائج في الدراسات البحثية الغربية. ويقرأ في تاريخ الانحدار في الحركة النسوية الراديكالية التي انحرفت عن مسار حركات تحرير المرأة السابقة التي كانت تسعى للمساواة بين الرجال والنساء في التعليم والعمل والأجر لنفس العمل وفق سياساتهن وثقافاتهن. والتي إلى الآن هناك انقسامات داخل ناشطاتها سابقًا ممّن تخلين عنها. ولكن لا يزال إلى الآن الربط بين الشعار (جسدي ملكي) والتعرّي، واستخداماته اليوم تشير إلى التفنن في التعري لمزيد من الأغراء، وتسليع جسد المرأة. وأيضًا يستخدم الشعار من قبل النسويات العربيات ممّن يتشربن جميع الشعارات والمصطلحات من تلك الحركات المؤطرة بالفلسفات الوجودية والعبثية واللادينية، ويسقطنها على الأعراف في مجتمعاتنا الإسلامية، وخصوصًا ما يتعلق بقضية العفة والشرف، وتشتهر منهن المغربية فاطمة المرنيسي، والمصرية نوال السعداوي.. التي تكتب اللغة نفسها التي تكتبها سيمون دي بوفوار فيما يتعلق بحرية المرأة الجنسية، ومشاعية الجنس. وعكسهما الكاتبة نجوى عبدالبر التي تنتقد هذا التوجه فتكتب الآتي: 'قدمت صورة فى إحدى المحافل الفنية، عبارة عن جسد عارٍ لامرأة تخفي عورتها بلافتة، مكتوب عليها: (جسدي ملكي ليس شرف أحد)'. وانتشرت على مواقع التواصل الإجتماعى تحت عنوان: (المرأة العربية تنتفض). تعليقي -كما تقول-: بسيط ومختصر، وهو جسدك ملاكي، وليس ملكك.. الحياء شعبة من الإيمان.. الغرب يريد منكن أن تكن جسدًا ملاكيًّا، ولكن.. أتساءل: هل أصبحت اللغة الوحيده للتعبير عن رأيكن لغة العري والتعرّي؟ ثم تؤكد على أن: أجسادنا وأرواحنا ملك لمن خلقنا.. وليست ملكًا لأحد.. منذ بدء الخليقة وآدم وحواء كانا يبحثان عن الستر لعوراتهم.. {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} [الأعراف:22]. فالإنسان مفطور على الحياء وليس قلة الحياء.. لماذا كلما أرادوا التحدّث في حقوق المرأة كان التركيز على جسد المرأة؟ حتى في أيام الجاهلية كان هناك حياء.. عن الشعبي في قصة مبايعة هند بنت عتبة، وفيه: 'فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا يزنين. قالت: أَوَتزني الحرّة؟ لقد كنا نستحيي من ذلك في الجاهلية: فكيف في الإسلام؟'. ** العنوان (جسدي ملكي وليس شرفًا لأحد)! أو ليس الأفضل أن يكون شرفًا لك بأن تحتفظي به نقيًّا مستورًا!! لا يكشف عن عورته إلاَّ الحيوانات!!). أكاديمية وكاتبة Nora23ster@gmail.com